شرح
فرجع ، فاتى رسول الله فقال : إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي ، فضرب رسول الله البعث إلى الحارث ، فاقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل * عن المدينة لقيهم الحارث ، فقالوا : هذا الحارث ، فلمّا غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك ، قال :
ولم ؟ قالوا : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم انك منعته الزكاة وأردت قتله ، قال : لا ، والذي بعث محمّدا بالحق ما رأيته ولا أتاني . فلمّا دخل الحارث على رسول الله قال : منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟ قال : لا ، والذي بعثك بالحقّ ما رأيته ولا رآني ، وما أقبلت إلّا حين احتبس علىّ رسول الله ، خشيت ان يكون كانت سخطة من الله ورسوله ، فنزل يأيّها الّذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا . . . . .
( ولم أجد ) في البحار وتفاسير البرهان ونور الثقلين والميزان غير هذه الروايات .
( قال ) العلّامة الطباطبائي في ميزانه ج 18 ص 318 : « نزول الآية في قصّة الوليد بن عقبة مستفيض من طرق أهل السّنة والشيعة ، وقال ابن عبد ربّه في الاستيعاب : ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عزّ وجلّ : إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا . . نزل في الوليد بن عقبة . » انتهى .
وقد يقال إن آية النبأ قد نزلت في الوليد - وليس عائشة - لعدّة شواهد :
- منها ما ورد في تفسير علي بن إبراهيم : « وامّا قوله إنّ الّذين جآءو بالإفك عصبة مّنكم لا تحسبوه شرّا لّكم بل هو خير لّكم فانّ العامّة روت انها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة ، وامّا الخاصّة فإنهم رووا انها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة » انتهى ، ونزول كلتا الآيتين في حادثة اتّهام عائشة لمارية بعيد جدّا . . .
هامش
( * ) الظاهر أن الصحيح ان يقال « . . . بعد ان فصل البعث . . . » .