تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
في باب القضايا الحقيقية إذا انتفى ينتفي الحكم لانّه « 1 » مأخوذ في موضوعه ، وان شئت قلت لانّه شرط ، والجزاء ينتفي بانتفاء الشرط ، خلافا لباب القضايا الخارجية ، فانّ الأوصاف ليست شروطا ، وانّما هي أمور يتصدّى المولى لاحرازها فتدعوه إلى جعل الحكم ، فإذا احرز المولى تديّن أبناء العمّ فحكم بوجوب اكرامهم على نهج القضيّة الخارجيّة ثبت الحكم ولو لم يكونوا متديّنين في الواقع « 2 » ، وهذا معنى انّ الذي يتحمّل مسئوليّة تطبيق الوصف على افراده هو المكلّف في باب القضايا الحقيقية للاحكام ، وهو المولى في باب القضايا الخارجية لها . وينبغي ان يعلم انّ الحاكم - سواء كان حكمه على نهج القضية الحقيقية أو على نهج القضيّة الخارجيّة ، وسواء كان حكمه تشريعيا كالحكم بوجوب الحجّ على المستطيع ، أو تكوينيّا واخباريا كالحكم بانّ النار محرقة أو انّها في الموقد - انّما يصبّ حكمه في الحقيقة على الصورة الذهنيّة لا على الموضوع الحقيقي للحكم « 3 » ، لانّ الحكم لمّا كان امرا
شرح
( 1 ) اي لانّ الوصف مأخوذ في موضوع الحكم ، أو قل في شرط الحكم ( 2 ) إلّا إذ كان المولى عرفيّا وقد أخطأ في النتيجة لحصول خطأ في المقدّمات ، وكانت النتيجة تغاير مصلحة المولى ، ويعلم العبد انه ان نبّه مولاه يغيّر رأيه ، فحينئذ ينبّه العبد مولاه ان استطاع ، وان لم يستطع فلا يبعد عدم وجوب الإطاعة لا سيّما إذا كان المورد مهمّا بل قد يكون محرّما أيضا - بنظر المولى - ( 3 ) إذا قال مولى لعبده « بع هذه الطاولة الخضراء » فهنا في الواقع قد انصبّ الحكم ( الذهني الوجود ) على الصورة الذهنية لتلك الطاولة لا على الموضوع الحقيقي للحكم وهو في المثال هذه الطاولة الخارجية ،