تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وهناك فوارق بين القضيّتين : منها ما هو نظري ، ومنها ما يكون له مغزى « * » عملي . فمن الفوارق اننا بموجب القضية الحقيقية نستطيع ان نشير إلى اي جاهل ونقول : لو كان هذا عالما لوجب اكرامه ، لانّ الحكم بالوجوب ثبت على الطبيعة المقدّرة ، وهذا مصداقها ، وكلّما صدق الشرط صدق الجزاء ، خلافا للقضيّة الخارجيّة « 1 » التي تعتمد على الاحصاء الشخصي للحاكم ، فانّ هذا الفرد الجاهل ليس داخلا فيها لا بالفعل ولا على تقدير ان يكون عالما ، امّا الاوّل فواضح ، وامّا الثاني فلانّ القضيّة الخارجية ليس فيها تقدير وافتراض بل هي تنصبّ على موضوع ناجز . ومن الفوارق انّ الموضوع في القضيّة الحقيقية وصف كلّي دائما ،
شرح
ذهن المولى ، وانما الحرام هو مصداق عنوان الخمر وهو الخمر الخارجي ، فكلمة « الخمر » في قول المولى « الخمر حرام » مرآة عن الخمر الخارجي ، وهذا الحمل هو ما يعبّر عنه بالشائع الصناعي ، ومثال الثاني « إذا بلغ الانسان وكان عاقلا مستطيعا فقد وجب عليه الحج » ، فانّ تحقّق الموضوع في الخارج كالخمرية والبلوغ والعقل والاستطاعة هو الذي يجعل الوجوب فعليا ، فالمنظور من الخمر في قولنا « الخمر حرام » هو عنوان الخمر ، أي إذا كان المائع خمرا فشربه حرام ، ممّا يعني ان القضايا الحملية القانونية كقضيّة « الخمر حرام » هي روحا قضايا شرطية . والمسألة واضحة يكفي لها الإشارة السانحة ( 1 ) نحو « أكرم هؤلاء العلماء »
هامش
( * ) لا نعرف في اللغة العربية لفظة « مغزى » رغم اشتهار استعمالها في زماننا ، والظاهر أنها فارسية الأصل ، وانّ أصلها « مغز » اي عقل ولبّ
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 89 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي