تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

( القضية الحقيقيّة والخارجية للاحكام )

مرّ بنا في الحلقة السابقة انّ الحكم تارة يجعل على نهج القضيّة الحقيقيّة ، وأخرى يجعل على نهج القضيّة الخارجية . والقضية الخارجيّة هي القضيّة التي يجعل فيها الحاكم حكمه على افراد موجودة فعلا في الخارج في زمان اصدار الحكم أو في ايّ زمان آخر . فلو أتيح لحاكم ان يعرف بالضبط من وجد ومن هو موجود ومن سوف يوجد في المستقبل من العلماء فأشار إليهم جميعا وامر باكرامهم ، فهذه تكون قضيّة خارجية . والقضيّة الحقيقية هي القضيّة التي يلتفت فيها الحاكم إلى تقديره وذهنه بدلا عن الواقع الخارجي فيشكّل قضيّة شرطيّة شرطها هو الموضوع المقدّر الوجود وجزاؤها هو الحكم ، فيقول : إذا كان الانسان عالما فأكرمه ، وإذا قال أكرم العالم قاصدا هذا المعنى فالقضيّة - روحا - شرطيّة وان كانت - صياغة - حملية « 1 » .
شرح
( 1 ) وعلى أيّ حال فجميع مواضيع الأحكام الشرعية أو قل القانونية - سواء كانت الاحكام بنحو القضايا الحملية أو بنحو القضايا الشرطية - منظور إليها بنحو العنوان والحمل الشائع الصناعي ، مثال الاوّل « الخمر حرام شربه » ، فان الحرام شربه ليست هي تلك الصورة الذهنية الموجودة في