تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ذهنيا فلا يمكن ان يتعلّق الّا بما هو حاضر في الذهن ، وليس ذلك الّا
شرح
وانك تشعر بذلك عندما تدرك يوما انك كنت مشتبها بلونها ، أو كنت مشتبها في كون الآتي زيدا إذا تبيّن بعد ذلك انّه كان عمروا ، فالذهن مرآة تعكس لك الخارج ، لكن قد تشتبه أحيانا وأنت ترى الأشياء الخارجية من خلال هذه المرآة ، فقد ترى السراب ماء كما أشار الله تعالى إلى هذه الحقيقة بقوله : والّذين كفروا أعملهم كسراب بقيعة يحسبه الظّمئان ماء ، وقد ترى الكثير قليلا كما في قوله تعالى : وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقلّلكم في أعينهم ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا . . . نعم هذه الصورة الذهنية لها عادة نفس ماهيّة وخصوصيات المرئي الخارجي من طول وعرض ولون ونعومة وو . . . ولذلك فهما واحد بالحمل الذاتي الاوّلي اي ماهيّة أو قل جنسا ونوعا وفصلا وبأعراضها العامّة والخاصّة ، ولذلك تكون الصورة الذهنيّة والعلم والقطع حججا عقلية أو على الأقل عقلائية لانّه قد يقع اشتباهات أحيانا قليلة لأسباب عرضيّة كمن يعتقد انّ الآتي زيد مع انّه واقعا عمرو ، لبعد المرئيّ أو غير ذلك ، ممّا لا تلغي حجية المعلومات الذهنية . اذن فالمرئي الذهني يغاير المرئي الخارجي في حقيقة الوجود . ولذلك تختلف آثارهما أيضا ، فآثار الوجود الخارجي خارجية ، وآثار الوجود الذهني ذهنيّة ، فإذا رأى شخص نارا في الخارج فان ذهنه لا يحترق وذلك لان الذي يحرق في الخارج هي النار التي وجودها خارجي ، والاحتراق الذهني من آثار الوجود الذهني ، بمعنى انّ من يشاهد نارا واحتراقا فهو يدرك الاحتراق ، هذا الاحتراق المدرك في الذهن يعبّر عنه بالاحتراق الذهني وهو من آثار الوجود الذهني للنار . اذن فآثار الشيء ومعلولاته ( كالاحتراق ) تستتبع نوعيّة وجوده