تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وسيأتي « 1 » بعض الحديث عنه إن شاء الله تعالى .
شرح
( 1 ) في الجزء الثالث تحت عنوان « الأصول التنزيلية والمحرزة » ويأتي أيضا في الجزء الرابع تحت عنوان الجهة الثالثة من جهات المقام الاوّل عند البحث في رواية زرارة الثانية من بحث الاستصحاب
هامش
إذ قاعدة الطهارة ليست حاكمة على أدلة النجاسات بضرورة الفقه بل على أدلّة الشرائط والاجزاء ، فاغتنم فانّي به زعيم والله به عليم » . انتهى كلامه رفع مقامه وحشرنا الله في الآخرة معه . ( أقول ) وليس دليل الطهارة هو الدليل الوحيد الذي يفيدنا التنزيل منزلة الأحكام الواقعية ، بل هناك غيره مثله كدليل قاعدة « اليد أمارة على الملكية » ، فانّه من المعلوم انّه لا يجوز الحلف مع عدم العلم ، لكن مع ذلك نرى أنّ المشرّع الحكيم أجاز لنا الحلف على ملكية من في يده الشيء انّه له بناء على اماريّة اليد على الملكية ، مع انّ امارية اليد هي حكم ظاهري ، فقد ورد في الكتب الثلاثة عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السّلام قال . . . أرأيت إذا رأيت شيئا في يد رجل أيجوز لي ان اشهد أنه له ؟ قال عليه السّلام : « نعم » ، فقال الرجل : أشهد انه في يده ولا اشهد أنه له فلعلّه لغيره ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « أفيحلّ الشراء منه ؟ » قال نعم ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام « فلعلّه لغيره فمن اين جاز لك ان تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز ان تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك » . ثم قال أبو عبد الله عليه السّلام « لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » ، فلو كان شخص قد اقسم بالله ان لا يحلف كاذبا ثم حلف في هذه الحالة على كون الشيء الفلاني لفلان - لانّه في يده - ثم تبيّن له انّه ليس له ، فلا يجب عليه الكفّارة ، وذلك لانّ المشرّع الحكيم قد تعبّدنا في حال الجهل باحكام خاصّة تغاير احكام العالم ، فحينما أجاز المشرّع الحلف في هذه الحالة فهو يعني اعتبار الحالف وتنزيله منزلة الصادق والعالم ، وهذا يعني عدم ترتب وجوب الكفّارة في ذمته ، وهكذا الامر تماما في دليل الطهارة على ما ذكرنا