تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فيه أصالة الطهارة حتى لو كان نجسا في الواقع ، وهذا نحو من التصويب « * 1 » الذي ينتج انّ الصلاة في مثل هذا الثوب تكون صحيحة واقعا ، ولا تجب اعادتها على القاعدة ، لأنّ الشرطيّة قد اتّسع موضوعها « 1 » . وتقريب ذلك انّ دليل أصالة الطهارة بقوله « كل شيء طاهر حتى تعلم انّه قذر » يعتبر حاكما على دليل شرطيّة الثوب الطاهر في الصلاة ، لانّ لسانه لسان توسعة موضوع ذلك الدليل وايجاد فرد له ، فالشرط موجود اذن ، وليس الامر كذلك لو ثبتت طهارة الثوب بالامارة فقط ، لانّ مفاد دليل حجّية الامارة ليس جعل الحكم المماثل « 2 » ، بل جعل الطريقية و « * 2 » المنجّزية ، فهو بلسانه لا يوسّع موضوع دليل
شرح
( 1 ) قول الشارع مثلا « تشترط طهارة الثوب في الصلاة » ، موضوع الشرط ومتعلّقه فيه هو طهارة الثوب ، هذه الطهارة قد وسّعها قوله الآخر « كل شيء نظيف حتى تعلم انّه قذر » ، ولذلك يعتبر هذا الدليل الثاني حاكما على موضوع الدليل الاوّل لانّه تصرّف به ووسّعه تعبّدا ( 2 ) لخبر الثقة في الواقع اي إذا قال لنا ثقة هذا طاهر - بناء على حجيّة خبر الثقة في الموضوعات - فلم يصر الثوب واقعا طاهرا ، اي لا يجعل الله تعالى حكما واقعيا مماثلا لخبر الثقة ، والّا وقعنا في التصويب الباطل ، وانما جعل الشارع خبر الثقة حجة من باب انه طريق تعبّدي للمكلف
هامش
( * 1 ) لا مشكلة من هذا النحو من التصويب ، يقول السيد البجنوردي « ان التصويب المجمع على بطلانه هو في الاحكام لا في الموضوعات » ، والطهارة كما هو معلوم هي موضوع لجواز الاكل والشرب ومعذّرية الصلاة بالطاهر . . ( * 2 ) كان الأولى للسيد المصنف ( قدس سره ) ان يستبدل حرف الواو هذا بأو ، وذلك للاختلاف بين نظرية الطريقية ونظرية المنجزيّة والمعذّرية
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 84 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي