تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الضرب كسورا تضاءلت نتيجة الضرب تبعا لزيادة تلك العوامل ، وهذا ما نسمّيه بالمضعّف الكمي ، فيكون احتمال كذب الجميع ضئيلا جدّا ويحصل في المقابل اطمئنان بصدق واحد على الاقلّ . ولكن هذا الاطمئنان يستحيل ان يتحوّل إلى يقين بسبب الضآلة . ووجه الاستحالة اننا نعلم اجمالا بوجود مائة خبر كاذب في مجموع الأخبار ، وهذه المائة التي التقطناها تشكّل طرفا من أطراف ذلك العلم الاجمالي ، وقيمة احتمال انطباق المعلوم الاجمالي عليها تساوي قيمة احتمال انطباقه على ايّ مائة أخرى تجمع بشكل آخر ، فلو كان المضعّف الكمّي وحده يكفي لافناء الاحتمال لزال احتمال الانطباق على أيّ مائة نفرضها ، وهذا يعني زوال العلم الاجمالي وهو خلف « 1 » . وهكذا نعرف ان درجة احتمال صدق واحد من الاخبار على الاقلّ تبقى اطمئنانا ، وحجّية هذا الاطمئنان مرتبطة بتحديد مدى انعقاد السيرة العقلائية على العمل بالاطمئنان وهل تشمل الاطمئنان الاجمالي المتكوّن
شرح
من درجات الاطمئنان العليا ، ولذلك قال هنا السيد المصنف رحمه اللّه « فيكون احتمال كذب الجميع ضئيلا جدّا ويحصل في المقابل اطمئنان بصدق واحد على الاقلّ ( 1 ) لتوضيح المطلب : لو فرضنا وجود عشرة آلاف إناء كلها طاهرة الا واحد متنجّس ضائع بينها ، فانّ احتمال انطباق هذا المتنجّس على هذا الاناء المعيّن تساوي 000 ، 10 / 1 وهو احتمال ضعيف جدّا ، لكن رغم ضعفه لا يزول هذا الاحتمال ولا يتحوّل مقابله إلى العلم ، اي لا نستطيع ان نقول : حتما هذا الاناء طاهر ، وذلك لأننا إن قلنا حتما هذا الاناء طاهر ، لصحّ هذا الكلام في سائر الآنية ، فأين المتنجّس إذن ؟
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 339 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي