هامش
حيث أجزائها مثلا - واجبة » أو قل « حكم الصلاة هو الوجوب » ، فالوجوب هو نفس الموضوع فعلا حقيقة ، ولذلك نقول بين الموضوع والمحمول كلمة « هو » إشارة إلى الهوهوية بينهما ، وليس فقط لتصحيح العبارة . ( فإذا ) عرفت هذه المقدّمة نقول : اختلفوا في « الاطمئنان » هل هو علم ، بحيث لا نحتاج في اثبات الحجّية له إلى امضاء المعصومين ( عليهم السلام ) لسيرة المتشرّعة والعقلاء على أساسه ، وذلك لأنه كاشف عرفا وفي نظر المطمئن عن متعلق اطمئنانه ، فيكون بالتالي كالعلم في كونه حجّة لكاشفيته الذاتيّة ، أو انه ليس علما وكاشفا وانما هو ظنّ - ولو بالدقّة العقلية - فنحتاج في اثبات حجيته إلى امضاء من الشارع المقدّس للسيرة على أساسه ، فيه بحث وكلام .
والصحيح : ان الاطمئنان معناه الكاشفية ، فهو بالتالي علم في نظر العرف ، فعلمنا بأكثر الأمور التاريخية حتّى خطبة الغدير وقول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم للحجاج آنذاك « من كنت مولاه فعلىّ مولاه » هو في الحقيقة اطمئنان حتّى وإن كان الناقلون لها العشرات من الصحابة بطرق متواترة ، فإنك إذا قرأت الروايات المتواترة الواردة فيها من الأصدقاء والأعداء تشعر انه قد صار عندك علم بحصول هذه الواقعة ، ولذلك ترى بعضهم يقولون - على فطرتهم - انا اعلم علما قطعيا لا اطمئنانيا بحصول هذه الخطبة . ( اذن ) الاطمئنان هو الكاشفية وهو علم عرفا .
( فإذا ) عرفت ذلك تعرف أننا لسنا بحاجة إلى إمضاء من الشارع المقدّس لهذه السيرة ، بل حتّى لو جاءنا نهي عن العمل به لا يؤثّر وذلك لانّ المطمئن يرى نفسه عالما فهو غير مراد من هذا النهي ، فاطمئنانه بوجود سلمان الفارسي وأبي ذر وعمّار بن ياسر في زمان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في نظره علم ، وكاشفيته وحجيته معه .
وبكلمة أخرى ، حينما نقول الاطمئنان حجّة نقصد ان الاطمئنان كاشف وعلم عرفا .
وليس بعد قولنا علم من حاجة لان نقول حجّة ، لأننا لا نريد من الحجية الا المنجزية والمعذرية ، وبعد اطمئنانك بوجوب الصلاة مثلا فأنت تعلم بوجوبها وعليك ان تعمل بما تعلم ، وليس وراء عبّادان من قرية ، فقولنا « الاطمئنان حجّة » بمثابة قولنا