تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
هامش
( ملاحظة ) : ان جملة الحصر هي بقوّة الجملة الاستثنائية بلا أيّ فرق بينهما مطلقا ، فقولك مثلا « انما ابنك محمّد » بمعنى قولك « لا ابن لك الّا محمدا » . وبيان ذلك بتفصيل أكثر : ( تارة ) يكون الحصر ناظرا إلى الحكم كما في قولنا « انما تجب على الجارية العبادات إذا حاضت » ، وهذه بمعنى قولنا « لا تجب العبادات على الجارية إلّا إذا حاضت » ، فان الاستثناء هنا ناظر إلى الحكم ، وفي هذه الحالة يوجد مفهوم هاتين الجملتين لان المحصور فيهما هو طبيعي الحكم كما هو واضح . ( وأخرى ) يكون الحصر ناظرا إلى الموضوع كما إذا حوّلنا الجملة الاستثنائية السابقة وهي « يجب اكرام الفقراء إلّا الفساق منهم » والتي ذكر عنها السيد المصنف انه لا مفهوم لها لانّ الاستثناء ناظر إلى الموضوع فيها ( وهو الفقراء ) لو حوّلناها إلى جملة حصر لقلنا « انما الواجب اكرامهم من الفقراء هم ما عدا الفسّاق منهم » فهنا لا يوجد مفهوم لجملة الحصر هذه لانّ الحصر فيها ناظر إلى الموضوع ، فهي بالتالي بقوّة الجملة الوصفية . ( تذييل ) : ذكر سيدنا الشهيد رحمه اللّه في تقريرات السيد الهاشمي ذيلا هذا نصّه : « وأمّا العدد واللقب فلا نكتة خاصّة فيهما ، بل يظهر حالهما ممّا تقدّم في مفهوم الوصف ، نعم في العدد إذا فرض ان المولى كان في مقام التحديد فهذا بنفسه يصبح قرينة على المفهوم كالقرائن الشخصية الأخرى . » انتهى . مثال اللقب قول الرجاليين « زرارة ثقة » ، فإنه لا يدلّ بوجه على عدم وثاقة غيره كمحمد بن مسلم وجميل بن درّاج . ومثال العدد ما لو ورد في الشرع يجب على المؤمن خمسة أمور وهي كذا وكذا . . . ، وورد في أخرى سبعة أمور ( بإضافة اثنين على تينك الخمسة ) ، وورد في ثالثة « عشرة أمور » بإضافة ثلاثة على تلك السبعة ، ففي هذه الحالة ترى أصحابنا يأخذون برواية العشرة لان روايتي الخمسة والسبعة لا تنفيان الزائد لقولهم بعدم وجود مفهوم للعدد ، وهم على حقّ في ذلك ، وذلك لأنّ الروايتين الأولتين ناظرتان إلى الأمور السبعة وليستا