تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ونقول أخرى : « ان وجوب اكرام شخص يتوقّف على زيارته أو هو معلّق على فرض الزيارة وملتصق بها « 1 » » . ففي القول الاوّل استعملنا معنى الاستلزام ، وفي القول الثاني استعملنا معنى التوقف والتعليق والالتصاق . والمعنى الاوّل لا يدلّ التزاما على الانتفاء عند الانتفاء « 2 » ، والثاني يدلّ عليه « 3 » . فلكي تكون الجملة الشرطية - مثلا - مشتملة في مرحلة المدلول التصوّري على ضابط إفادة المفهوم لا بدّ أن تكون دالّة على ربط الجزاء بالشرط « 4 » بما هو معنى حرفي مواز للمعنى الاسمي للتوقف والالتصاق ، لا على الربط بما هو معنى حرفي مواز للمعنى الاسمي لاستلزام الشرط للجزاء .
شرح
( 1 ) قال رحمه اللّه « وملتصق بها » ولم يقل « وان الزيارة ملتصقة بوجوب الاكرام » لأن المراد من الالتصاق في الاوّل هو الالتصاق من جهة الحكم لا الالتصاق من جهة الموضوع ( الزيارة ) ، فالالتصاق من جهة الحكم يعني ان الجزاء لا يحصل الّا إذا حصل هذا الشرط ، فكأنه وليد هذا الشرط فقط لا ايّ شرط آخر ، وهذا يكشف عن كون العلة منحصرة ، وهذا المعنى هو الذي يفيد المفهوم دون الالتصاق من ناحية الشرط ( 2 ) إذ لعله يوجد علة أخرى غير زيارته تستلزم وجوب اكرامه فلا تدلّ بناء على هذا الاحتمال على انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء الزيارة ، نعم تدلّ على انتفاء شخص الحكم فقط عند انتفاء الزيارة ( 3 ) لان التوقف يكشف عن تمامية العلّة وانحصارها بشرط ان يكون الحكم المتوقف عليها هو الطبيعي على ما سيقول المصنف رحمه اللّه بعد أسطر ( 4 ) أي بمعنى توقّف الجزاء على الشرط والتصاقه به
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 282 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي