تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وتحقيق الحال في المسألة يوافيك في بحث أعلى إن شاء الله تعالى « 1 » . التنبيه الثالث : إذا لاحظنا متعلّق النهي في « لا تكذب » ومتعلّق الامر في « صلّ » نجد ان الحكم في الخطاب الاوّل يشتمل على تحريمات متعدّدة بعدد افراد الكذب وكل كذب حرام بحرمة تخصّه ، ولو كذب المكلّف كذبتين يعصي حكمين ويستحق عقابين ، وامّا الحكم في الخطاب الثاني فلا يشتمل إلا على وجوب واحد ، فلو ترك المكلّف الصلاة لكان ذلك عصيانا واحدا ويستحقّ بسببه عقابا واحدا ، وهذا من نتائج الشمولية في اطلاق متعلق النهي التي تقتضي تعدد الحكم والبدلية في اطلاق متعلّق الامر الذي يقتضي وحدة الحكم . ولكن قد يتجاوز هذا ويفترض النهي في حالة لا يعبّر إلا عن
شرح
( 1 ) ذكره في بحوثه ج 2 ، ص 121 وج 3 ص 430 ، وخلاصته ان الموضوع - كالعالم في قولنا مثلا « أكرم العالم » - يلحظ مفروض الوجود في المرتبة السابقة على الحكم اي تلحظ هذه القضية بنحو القضية الشرطية فيكون معناها « إذا كان العالم موجودا فأكرمه » وحيث إن له تطبيقات متكثرة فلا محالة يتعدّد الموضوع ويتكرّر وينحل الحكم بعدد تلك التطبيقات ، بينما المتعلّق يطلب ايجاده أو اعدامه ، امّا الاوّل فان طلب ايجاد الطبيعة يكفي فيه ايجاد فرد واحد . وأمّا على الثاني فان الطبيعة لا تعدم إلا بانعدام كل افرادها ، فان قول المولى مثلا « لا تكذب » يعني ان كل فرد من افراد الكذب ذو مفسدة بحدّ ذاته . ( وقد ) يقول المولى مثلا « أكرم عالما » فعالم هنا يدل على شخص واحد لدلالة التنوين على الوحدة