الاطلاق البدلي .
ويعترض على ذلك بانّ قرينة الحكمة واحدة فكيف تنتج تارة الاطلاق الشمولي وأخرى الاطلاق البدلي ؟
وقد أجيب على هذا الاعتراض بعدّة وجوه :
الاوّل : ما ذكره السيد الأستاذ من أن قرينة الحكمة لا تثبت إلا الاطلاق بمعنى عدم القيد ، وامّا البدلية والاستغراقية فيثبت كلّ منهما بقرينة إضافية ، فالبدلية في الاطلاق في متعلق الأمر مثلا « 1 » تثبت بقرينة إضافية ، وهي ان الشمولية غير معقولة ، لان ايجاد جميع افراد الطبيعة غير مقدور للمكلّف عادة ، والشمولية في الاطلاق في متعلق النهي مثلا تثبت بقرينة إضافية وهي ان البدلية غير معقولة ، لان ترك أحد افراد الطبيعة على البدل ثابت بدون حاجة إلى النهي « 2 » .
ولا يصلح هذا الجواب لحلّ المشكلة إذ توجد حالات يمكن فيها الاطلاق الشمولي والبدلي معا ، ومع هذا يعيّن الشمولي بقرينة الحكمة ، كما في كلمة « العالم » في قولنا « أكرم العالم » ، فلا بدّ اذن من أساس
شرح
( 1 ) كالاكرام في قولنا « أكرم العالم » ، فان ايجاد جميع افراد الاكرام - كالتحية بأنواعها وافرادها والاهداء بافراده وغير ذلك - غير معقول لعدم تناهي افراده
( 2 ) مثال ذلك الكذب ، فان قول المولى « لا تكذب » لا يمكن الا ان يكون النهي فيه شموليا ، وذلك لأنه لو كان الاطلاق هنا بدليا اي « لا تكذب ولو لمرّة واحدة في حياتك » فهذا حاصل حتما ولا معنى له