تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
هو الظهور الحالي السياقي « 1 » ، وهذا الظهور دلالته تصديقية ، ومن هنا كانت قرينة الحكمة الدّالة على الاطلاق ناظرة إلى المدلول التصديقي للكلام ابتداء ، ولا تدخل في تكوين المدلول التصوري خلافا لما إذا قيل بانّ الدلالة على الاطلاق وضعيّة لاخذه قيدا في المعنى الموضوع له ، فإنها تدخل حينئذ في تكوين المدلول التصوّري . التنبيه الثاني « 2 » : ان الاطلاق تارة يكون شموليا يستدعي تعدد الحكم بتعدد ما لطرفه من افراد ، وأخرى بدليا يستدعي وحدة الحكم . فإذا قيل : « أكرم العالم » كان وجوب الاكرام متعددا بتعدّد افراد العالم « 3 » ، ولكنه لا يتعدّد في كل عالم بتعدد افراد الاكرام « 4 » . وقد يقال : إن قرينة الحكمة تنتج تارة الاطلاق الشمولي وأخرى
شرح
( 1 ) هذا امر اتضح مرّات في الأبحاث السابقة ابتداء من آخر مسألة « هيئات الجمل » فما بعد ، فانّ كبرى قرينة الحكمة هي من الأصل ظهور حالي كما مرّ ، لأنها هي « ظهور حال كون المتكلّم في أنه لا يريد جدّا القيد الذي لا يفيد معناه » . راجع ان شئت تقريرات السيد الهاشمي ج 3 ص 411 . ( ثم ) إنّ كل ظهور حالي هو سياقي ، فكلمة سياقي بيانية لا احترازية وهي تستعمل عادة في مقابل اللفظية فيقال مثلا إنّ دلالات الاقتضاء والتنبيه والإشارة هي دلالات عقلية ويقال أيضا سياقية ، وأمّا دلالة الجملة الشرطية على المفهوم فهي دلالة لفظية ( 2 ) ذكره السيد الشهيد رحمه اللّه في بحوثه ج 3 ص 428 ( 3 ) هذا الاطلاق الجاري في لفظة « العالم » هو مثال الاطلاق الشمولي السالف الذكر ( 4 ) والاطلاق الجاري في مادّة الاكرام هو مثال الاطلاق البدلي السالف الذكر
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 257 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي