هامش
الكلام تبعا لدلالته الوضعية على الطبيعة حتى ولو لم نطمئن بان مراد الشارع الجدّي هو الشمول لجميع افراد الطبيعة ، فان ظاهر حال المعصومين عليهم الصلاة والسلام انهم في مقام تبليغ تمام الشريعة فحينما اطلق اللفظ ولم يقيّد بقرينة واضحة فان جميع المتشرّعة يأخذون باطلاق اللفظ لما ذكرناه ، بل هذه طبيعة جميع العبيد مع مواليهم حتّى وان لم يحصل عندهم اطمئنان بمراد مولاهم ، فان ديدن العقلاء في هكذا حالات ان يأخذوا بالدلالات الوضعية للكلام ويرون ان الدلالات الوضعية للكلام هي طريق عقلائي لمعرفة مرادات المولى غالبا لا دائما ، فإننا وان كنّا نرى ان حجية الظهور هو حكم عقلائي لكاشفية الظهور عادة عن مراد المتكلّم ، الّا ان حصول الاطمئنان ليس امرا دائميا وذلك كما في حالتنا السابقة المفروضة وكما في حالات التعارض ، فإننا نرى أنفسنا كعبيد الله جل وعلا ملزمين باتباع هذا الاطلاق - الذي لم نعلم بتقييده بقرينة حالية أو مقامية مثلا - ولو لم يحصل عندنا اطمئنان بالمراد الجدّي للشارع المقدس ، هذا الارتكاز نشأ من عدّة أسباب ، منها امر الشارع المقدّس لنا بصراحة باتباع أقواله وأقوال المعصومين ( عليهم السلام ) والتسليم لهم في آيات وروايات متواترة ، هذه الآيات والروايات خلقت جوّا عاما وارتكازا واضحا للزوم اتباع كلامهم بما يدلّ عليه - وضعا - من معاني .
( وبتعبير آخر ) لو شككنا ان الشارع المقدّس في مقام البيان أم يريد خصوص القدر المتيقّن في مقام التخاطب أو في الخارج ونحو ذلك فقد قال مشهور الأصوليين على ما نقل - وهم على حقّ في ذلك - ان ظاهر حال الشارع المقدّس انه في مقام البيان ، فاخذوا بالاطلاق تبعا للدلالة الوضعية للكلام ، حتّى ولو لم يحصل عندهم اطمئنان بالمراد الجدّي للمشرّع الحكيم ، ويرون ان هذا من باب التسليم لأقوالهم حتّى تتّضح لهم القرينة المقيّدة .
( وهذا ) بحث مهم ذو ثمرات عمليه مهمة ، اذكر مثالين فقط وقس عليهما :
الاوّل : وقع كلام وخلاف بين أصحابنا في صحيحة إسحاق بن يعقوب « وامّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجّة الله » ان لفظة « رواة حديثنا » هل هي مطلقة - ولو بالمعنى الاعمّ الشامل للعموم - بحيث يصحّ