تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

الأوامر الارشادية :

ومهما يكن فالأصل « 1 » في دلالة الامر انه يدلّ على طلب المادّة وايجابها ، ولكنه يستعمل في جملة من الأحيان للارشاد ، فالامر في قولهم « استقبل القبلة بذبيحتك » ليس مفاده الطلب والوجوب ، لوضوح ان شخصا لو لم يستقبل القبلة بالذبيحة لم يكن آثما ، وانما تحرم عليه الذبيحة .
شرح
( 1 ) اي اننا إن شككنا في كون امر ما تكليفيا أو ارشاديا فالأصل العقلائي والظهور العرفي يقتضيان حمله على التكليفي ، وهذه نقطة مهمّة في علم الفقه ، ولا أقل من اننا ننفي الشرطية بالبراءة
هامش
واحتماله الاستحباب من صيغة الامر لا يحكم بالوجوب ، ولا اقلّ من باب قبح العقاب بلا بيان . وامّا التمسك بالاطلاق فقد يمنع التمسك به من باب ما ذكره استاذنا السيد الهاشمي في حاشية تقريراته ج 2 ص 25 من « ان وحدة السياق تشكّل ظهورا في وحدة الأوامر الواردة في سياق واحد من حيث الملاك والمدلول الجدّي أيضا فيصلح لان يكون ذلك قرينة على عدم تمامية الاطلاق في باقي الأوامر أيضا » ، ( أقول ) ومع وجود بعض الأوامر المعلومة الوجوب كاغتسل للجنابة مثلا يصحّ هذا الكلام أيضا ، وذلك لانّ وحدة هذا السياق تجعلنا نشك في كون المتكلم في مقام بيان طبيعة الحكم ، أو قل ان علمنا بان المتكلم قد استعمل صيغة الامر في معنى الاستحباب في بعض الصيغ في سياق واحد يجعلنا نعلم أنه ليس في مقام بيان حدود الحكم وشخصه ( اي هل انه واجب أو مستحب ) بالنسبة إلى هذه الصيغة ، وانما هو في مقام بيان أصل مطلوبيّة هذه الأمور ، وعلى ايّ حال فلا شك في وجود خلل في مقدّمات الحكمة من هذه الناحية . ( ثمّ ) إنّ ما ذكرناه بالنسبة إلى الأوامر المتعدّدة آت بعينه في حال وحدة الأوامر مثل « اغتسل للجنابة والجمعة والزيارة » ، فإنه بناء على الأقوال الثلاثة لا يمكن الحكم بوجوب الامر المردّد كغسل الجمعة مثلا في المثال المذكور بطريق أولى ، فلا نعيد