الوجوب والاستحباب نسبة الاقلّ والأكثر ، بل النسبة بين مفهومين متباينين ، فلا موجب لتعيين أحدهما بالاطلاق « 1 » .
- ثالثها : ان صيغة الأمر تدل على الارسال والدفع بنحو المعنى الحرفي ، ولمّا كان الارسال والدفع مساوقا لسدّ تمام أبواب العدم للتحرك والاندفاع « 2 » ، فمقتضى اصالة التطابق بين المدلول التصوّري والمدلول
شرح
كان مميّزا بأمر عدمي - وهو عدم الترخيص - الّا ان العرف يرونه امرا مباينا للاستحباب
( 1 ) بيان الردّ : إننا لا نسلّم بكون المميّز للوجوب عن الاستحباب هو ما ذكر ، بل كلّ منهما امر بسيط لا مركب حتّى وإن اتّحدا في أصل المطلوبية ، ولذلك ترى العرف حينما يتردّدون بين الوجوب والاستحباب لا يرون النسبة بينهما نسبة الاقلّ والأكثر أو المطلق والمقيّد حتّى يكشف لنا السكوت عن قيد الترخيص ( الزائد ) عن عدم إرادة الاستحباب وإرادة المطلق ( الوجوب ) ، بل يرى العرف النسبة بينهما نسبة المتباينين ، ولذلك تراهم يرجعون إمّا إلى ظهور اللفظ كما في الوجه الاوّل ، وامّا إلى ادّعاء حكم العقل بلزوم الامتثال كما هو الوجه الثاني
هامش
( * ) ( إذا ) فهمت هذا البيان تعرف أن نقاش سيدنا الشهيد رحمه اللّه هنا انما هو في الصغرى - اي في المقدّمة الأولى - لا في الكبرى ، وان قوله « المقدمة الثانية » في جملة « ويرد عليه المنع من اطلاق المقدمة الثانية » هو زلّة من قلمه الشريف ، إذ انه هنا ينكر كون النسبة بين الوجوب والاستحباب بنظر العرف نسبة الأقل والأكثر ، ثمّ يؤكّد ما ذكرناه قوله « فلا موجب لتعيين أحدهما بالاطلاق »
( 2 ) اي سدّ تمام أبواب الترخيص