التصديقي ان الطلب والحكم المبرز بالصيغة سنخ حكم يشتمل على سدّ تمام أبواب العدم ، وهذا يعني عدم الترخيص في المخالفة « 1 » .
ولعلّ هذا التقريب أوجه من سابقيه « 2 » فإن تمّ فهو ، وان لم يتمّ يتعيّن كون الدلالة على الوجوب بالوضع .
وتترتّب فوارق عملية عديدة بين هذه الأقوال على الرغم من اتفاقها على الدلالة على الوجوب .
ومن جملتها : ان إرادة الاستحباب من الامر مرجعها على القول الاوّل « 3 » إلى التجوّز واستعمال اللفظ في غير ما وضع له ، ومرجعها على القول الأخير إلى تقييد الاطلاق ، واما على القول الوسط فلا ترجع إلى
شرح
( 1 ) بيان هذا الوجه ان الطلب المبرز بصيغة الامر يفيد تصوّرا الارسال وإلقاء الشيء من شاهق بنحو تسدّ أبواب رجوعه ، وبمقتضى التطابق بين المدلولين التصوّري والتصديقي نفهم ان مراد المولى الجدّي هو سدّ أبواب الترخيص . وبعبارة أخرى : ان الطلب المبرز بصيغة الامر هو سنخ حكم يشتمل على عدم الترخيص في المخالفة ، فهو الطرف الاقلّ ، اي المطلق ، وامّا الاستحباب فهو سنخ حكم يشتمل على الترخيص في المخالفة فهو الطرف الأكثر لتقيده بجواز المخالفة
( 2 ) وجه أوجهيته هو ان الارسال والدفع والطلب تغاير الترخيص . ففرق بين « صلّ » وبين « لك ان تصلّي »
( 3 ) عرفت أنّ المراد بالقول الاوّل هو قوله « إنّ ذلك بالوضع » ، والقول الوسط هو « ما ذهب اليه المحقق النائيني من أن دلالة الامر على الوجوب إنما هو بحكم العقل » ، والقول الثالث هو « أنّ دلالة الامر على الوجوب انما هي بالاطلاق »