التصرّف في مدلول اللفظ أصلا .
وعليه فإذا جاءت أوامر متعدّدة في سياق واحد « 1 » وعلم أن أكثرها أوامر استحبابية اختلّ ظهور الباقي في الوجوب على القول الأول ، إذ يلزم من إرادة الوجوب منه حينئذ تغاير مدلولات تلك الأوامر « 2 » مع وحدة سياقها « 3 » ، وهو خلاف ظهور السياق الواحد في إرادة المعنى الواحد من الجميع . وامّا على القول الثاني فالوجوب ثابت في الباقي لعدم كونه دخيلا في مدلول اللفظ لتثلم وحدة المعنى في الجميع . وكذلك الحال على القول الثالث ، لانّ التفكيك بين الأوامر وكون بعضها وجوبية وبعضها استحبابية لا يعني على هذا القول تغاير مدلولاتها ، بل كلها ذات معنى واحد ، ولكنه أريد في بعضها مطلقا « 4 » وفي بعضها مقيّدا « * » .
شرح
( 1 ) مثل « اغتسل للجنابة واغتسل للجمعة واغتسل للزيارة واغتسل للعيدين » ، ولا يصحّ التمثيل ب « اغتسل للجنابة والجمعة والزيارة والعيدين » لان الامر بها ح واحد ، لا أوامر متعدّدة .
وقوله « اختلّ ظهور الباقي في الوجوب على القول الأول » سببه ان القول الأول يعتمد على الظهور في كون المتكلم يستعمل اللفظة في المعنى الموضوعة له ، فإذا علم كون الاستعمال مجازيا في أكثر الأوامر يختلّ ذاك الظهور في كون الاستعمال حقيقيا
( 2 ) في الوجوب
( 3 ) في الاستحباب
( 4 ) اي معنى الوجوب
هامش
( * ) الصحيح انه حتى على القولين الأخيرين لا يمكن الحكم بوجوب الامر المردّد بين الوجوب والاستحباب كاغتسل للجمعة مثلا ، وذلك لأنّ العقل عند رؤيته لهكذا سياق