« المفيد » مبتدأ تارة وموصوفا أخرى امر ذهني لا خارجي ، لان حاله « 1 » في الخارج لا يتغيّر كما هو واضح ، وتكون النسبة في الذهن تامّة إذا جاءت إلى الذهن ووجدت بما هي نسبة [ تامّة ] فعلا « 2 » ، وهذا يتطلب ان يكون لها طرفان متغايران في الذهن ، إذ لا نسبة بدون طرفين ، وتكون النسبة ناقصة إذا كانت اندماجية تدمج أحد طرفيها بالآخر وتكوّن منهما مفهوما افراديا واحدا وحصّة خاصّة ، إذ لا نسبة حينئذ حقيقة في صقع الذهن الظاهر « 3 » وانما هي نسبة مستترة وتحليلية ، ومن هنا قلنا سابقا « 4 » ان الحروف وهيئات الجمل الناقصة موضوعة لنسب اندماجية اي تحليلية ، وان هيئات الجمل التامّة موضوعة لنسب غير اندماجية .
شرح
( 1 ) اي لانّ حال « المفيد » . .
( 2 ) أي يصحّ السكوت عليها
( 3 ) اي لا نسبة ظاهرة في نظر العرف أو قل ليست النسبة الناقصة ظاهرة كظهور النسبة التامّة ، وذلك لانّ النسبة الناقصة - كالنسبة القائمة بين « غلام » و « زيد » في قولنا مثلا « غلام زيد عالم » - هي نسبة اندماجية بحيث يشعر الانسان وكأنّ « غلام زيد » كلمة واحدة ، والسبب في هذا الشعور انهما يعبّران عن مفهوم واحد في الحقيقة
( 4 ) في الحلقتين الأولى والثانية ، فقد قال في الأولى منهما « ونحن إذا دققنا في الجملة الناقصة وفي الحروف من قبيل « من » و « إلى » نجد انها جميعا تدلّ على نسب ناقصة لا يصحّ السكوت عليها ، فكما لا يجوز ان تقول « المفيد العالم » وتسكت ، كذلك لا يجوز ان تقول « السير من البصرة » وتسكت ، وهذا يعني ان مفردات الحروف وهيئات الجمل الناقصة كلها تدلّ على نسب اندماجية ، خلافا لهيئة الجملة التامّة ، فان مدلولها نسبة غير اندماجية سواء كانت جملة فعلية أو اسمية » انتهى