وحدة الجملتين في مدلولهما التصوّري واختلافهما في المدلول التصديقي فقط ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك « 1 » .
الثاني : انّ الاختلاف بينهما ثابت في مرحلة المدلول التصوّري
شرح
( 1 ) في الحلقة الأولى .
وبيان كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه : انه لا يبعد ان يكون الحال في الخبر والانشاء - سواء مع اتحاد لفظيهما كما في « بعت » الاخبارية و « بعت » الانشائية أو تغايرهما كما في « أعاد الصلاة » و « يعيد الصلاة » - كما كان الحال في الحروف والأسماء الموازية لها ، وهو وان اتحد المعنى الموضوع له كما في الجمل المتّحدة لفظا إلّا انهما يختلفان في مرحلة الاستعمال ، بمعنى ان « الخبر يكون موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والانشاء ليستعمل في قصد تحقّقه وثبوته » ، فالدّاعي وان كان ملاحظا في مرحلة الوضع وقبل الاستعمال ، إلّا ان الاخبارية والانشائية ليستا دخيلتين في المعنى الموضوع له والمستعمل فيه ( راجع منتهى الدراية ج 1 ص 46 ) . ثم تابع السيد الشهيد في بحوثه ج 1 ص 294 - 295 في بيان كلام صاحب الكفاية قائلا : واكّد ذلك جملة من اعلام مدرسته - كالمحقق الاصفهاني والمحقق العراقي - على أساس ان الاخبارية والانشائية من خصوصيات الاستعمال فلا يمكن اخذهما في المعنى المستعمل فيه فضلا عن اخذهما في المعنى الموضوع له ، وذلك كما كان الحال في الأسماء والحروف ، فكما لم يكن يمكن اخذ الاستقلالية والآلية في معاني الأسماء والحروف فكذلك الحال في الجمل الخبرية والانشائية .
( وردّ ) عليه سيدنا الشهيد رحمه اللّه في بحوثه ص 295 من أنه لا يلزم اىّ تهافت أو محذور من اخذ خصوصيات معيّنة كالاستقلالية والآلية والاخبارية والانشائية في المعنى الموضوع له ويقرن اللفظ بها فيصير تعدّده سببا لوجود تلك الصورة الذهنية الخاصّة