تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
المحققين عن الاعتراض برفض فكرة التنزيل « 1 » واستبدالها بفكرة جعل الحكم التكليفي على طبق المؤدّى « 2 » ، فإذا دلّ الخبر على وجوب السورة حكم الشارع بوجوبها ظاهرا « * 1 » ، وبذلك يتنجّز الوجوب ، وهذا هو الذي
شرح
سواء كان هذا الحكم واقعيا أم ظاهريا ، ولذلك لا يكون هناك معنى لجعل المنجزية والمعذّرية من قبل الشارع ، كما أنه لا معنى لجعل الحسن والقبح والعدل والظلم ونحوها من الأحكام العقلية من قبل الشارع ، فإنه لغو محض ، فإنها أمور تكوينية لا تحتاج إلى جعل واعتبار ، وذلك كما قلنا في النحو الثاني من انحاء الأحكام الوضعية كالجزئية والشرطية ، فإنه لا معنى لاعتبارهما أو ايجابهما إضافة إلى جعل الوجوب - مثلا - على المركب * 2 . ( * 2 ) الصحيح ان جميع الأحكام العقلية كالتنجيز والتعذير التي لا ترجع إلى حكم العقل بلزوم إطاعة المولى هي أحكام شرعية ارتكازية ، بمعنى أننا لو سألنا الشارع المقدّس عن الحكم الفلاني إذا تمّت شرائطه وعلمنا بتماميّتها هل صار هذا الحكم منجّزا لأجاب بالايجاب ، وعلى هذا فيمكن تنزيل الامارة مقام القطع الطريقي والأثر الذي يترتّب على هذا التنزيل هو التنجيز والتعذير ( 1 ) إمّا لعدم امكانه - في نظرهم - ثبوتا ، وإمّا لعدم الدليل عليه اثباتا ( 2 ) بعد رفض فكرة تنزيل الامارة منزلة القطع الطريقي لعدم وجود أثر شرعي لهذا التنزيل استبدلها بعض المحقّقين بفكرة ان المولى تعالى حينما اعطى الحجية للامارة قصد من خلال ذلك انّ الامارة إذا أفادتنا وجوب السورة بعد الفاتحة مثلا فانّ ذلك يعني ان المولى تعالى يجعل حكما ظاهريا بوجوب السورة ، والأثر العملي هنا هو وجوب السورة ( * 1 ) هذا الكلام وان كان ممكنا ثبوتا إلا أنه لا دليل عليه اثباتا ، ومثله الكلام في مسلك الطريقية وقد بيّنا ذلك في تعليقتنا على مسألة « الامارات والأصول » السابقة فراجع
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 152 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي