يكون مبرزا لهذا الاهتمام من المولى ، لانّ هذا هو جوهر المسألة ، وامّا لسان هذا الابراز وصياغته وكون ذلك بصيغة تنزيل الظن منزلة العلم أو جعل الحكم المماثل للمؤدّى أو جعل الطريقية فلا دخل لذلك في الملاك الحقيقي ، وانما هو مسألة تعبير فحسب ، وكل التعبيرات صحيحة ما دامت وافية بابراز الاهتمام المولوي المذكور ، لانّ هذا هو المنجّز في
شرح
كنت لا تدري ثلاثا صلّيت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شي فسلّم ثم صلّ ركعتين وأنت جالس . . . » فامرنا بالتسليم وفي بعضها « فيتشهّد ويسلّم » ، فانّ اهتمام الامام عليه السّلام بهذا الحكم وعدم رضاه باجراء الأصول العملية لحذف التشهّد والتسليم جعله يورد بعض الامارات المنبّهة على لزوم الاتيان بالتشهد والتسليم .
( اذن ) ليس لك ان تقول « انه لا يجب عليّ الاتيان بالتشهّد والتسليم ، ولا استحقّ على تركهما العقاب لأنه يقبح العقاب بلا بيان والامارة ليست بيانا » ، وذلك لأنّ العقل انما يحكم بقبح العقاب عند عدم البيان من الأصل ، وابراز الاهتمام من الشارع المقدّس هو نفسه بيان .
( وبتعبير آخر ) ان المجعول في الاحكام الظاهرية - ادلّة محرزة كانت أم أصول عملية - انما هو التنجيز والتعذير ، ولهذا فالامارات تقوم مقام القطع الطريقي فقط لانّ الدليل على حجيتها هي السيرة العقلائية - وليست الأدلة اللفظية - ولا يستفاد من السيرة العقلائية على حجية الامارات أكثر من قيامها مقام القطع الطريقي * . ( راجع البحوث ج 4 ص 84 )
هامش
( * ) ما ذكره السيد الشهيد ( قدس سره ) هنا هو عين الصواب الّا انا قد ذكرنا في رسالتنا في حجية خبر الثقة أدلة لفظية دالة على حجيّته ، نعم هي في مقام إفادة أصل حجية خبره وفي مقام الاهمال من ناحية قيامه مقام القطع الصفتي أو لا ، فنرجع بالنتيجة إلى ما ذكره السيد المصنف هنا