الاتفاق عمليا على قيامه مقامه في المنجزية والمعذّرية .
والثاني : بحث واقعي في أن دليل حجية الامارة هل يستفاد منه قيامها مقام القطع الموضوعي أو لا ؟
امّا البحث الاوّل ، فقد يستشكل تارة في امكان قيام غير القطع مقام القطع في المنجزية والمعذّرية بدعوى انه على خلاف قاعدة قبح العقاب
شرح
ولا شك انك تعلم أن المراد بالقطع الطريقي هو القطع المنظور اليه كمرآة وطريق إلى الواقع مثل المثال السابق ، فانّ الحرام فيه هو اكل ما تعلم أنه نجس ، فهذا العلم الذي لم يذكر في المثال السابق هو علم طريقي أي لم يلحظ كموضوع مستقل وله صفة القطع . وقد يذكر العلم في موضوع الحكم أيضا ويكون مأخوذا على نحو الطريقية أيضا نحو ما ورد في القرآن الكريم وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط ولا الأبيض من الخيط الأسود من الفجر بنفس البيان السابق *
هامش
( * ) ومن هنا تعرف أنّ الأولى ان يعبّر السيد الشهيد رحمه اللّه بدل كلمة « الموضوعي » في البحث الثاني بكلمة « الصفتي » أو « بما هو قطع وكاشف تام » ، وذلك لان القطع الموضوعي إمّا ان يكون منظورا اليه بنحو الطريقية وامّا بنحو الصفتية ، فالمقابل للطريقي هو الصفتي لا الموضوعي كما هو واضح ، ( وإن كان ) تعبيره هذا ليس خطأ وذلك لان القطع الطريقي حتى وان كان مأخوذا في موضوع الحكم ليس ذا قيمة وأثر إضافي ، لان المراد منه ح هو المنجز والمعذر ، فقول الشارع المقدّس مثلا « وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر » مراده من هذا التبيّن والعلم الموضوعي هو بنحو الطريقية اي حتّى يتبين لنا بحجّة منجزة ومعذرة ، فهي تصير بمعنى كلوا واشربوا حتى طلوع الفجر من دون حاجة إلى ذكر التبيّن في موضوع جواز الأكل وعدمه .
( وذكر التبين في الآية قد يكون لفائدة تعليم الناس على استصحاب الليل مع الشك ونحو ذلك )