الحريق فان ذلك لا يبرّر سقوط الخبر الآخر عن الحجية ، لان افتراض عدم صحّة الخبر [ الثاني ] « 1 » يتضمّن اشتباها وراء الاشتباه الذي علم .
شرح
( 1 ) عود على بدء : إنّ منشأ هذه المسألة هو انه قد يحصل أحيانا تعارض بين مدلولين مطابقيين لامارتين - كما ذكرنا في بداية البحث عند بيان مقالة المحقق النائيني - مع اتفاقهما في المدلول الالتزامي ، ومع عدم العلم بصدق أحدهما لا بنحو التفصيل ولا بنحو الاجمال * 1 ، ومع فرض عدم امكان الجمع العرفي بين المدلولين المطابقيين ، ففي هذه الحالة اختلف الأصوليون في امكان القول بقول ثالث يخالف هاتين الروايتين المتعارضتين . فإذا دلّ دليل على وجوب شيء وآخر على استحبابه فهل يصحّ الالتزام بحكم ثالث بعد تساقط الدليلين ولو للأصل ، فيحكم مثلا بعدم الحرمة لأصالة عدم الوجوب وعدم الحرمة أو لا ؟
ذهب المشهور كالمحقق النائيني وصاحب الكفاية إلى امكان الالتزام بنفي الثالث وذهب آخرون - كالسيد الخوئي والسيد الشهيد وهو الحق - إلى عدم امكان الالتزام بنفي الثالث بدليل ان نكتة الحجية وملاكها في الاخبار والحكاية انما هو اصالة عدم الكذب والاشتباه ، فإذا سقطت الدلالة المطابقية بظهور خطئها سقطت مداليلها اللازمة لهذا الخبر ، إذ اننا لم نعلم بهذه اللوازم الّا من جهة هذا الخبر والمفروض انه خبر كاذب أو خاطئ * 2
هامش
( * 1 ) لأنه مع العلم التفصيلي بصدق أحدهما المعين يؤخذ بخبره دون الآخر ، ومع العلم بصدق أحدهما بنحو الاجمال - اي أحدهما لا على نحو التعيين - يجب الاحتياط بينهما مع الامكان وينفى اللازم الذي هو في المثال السابق « حرمة الحضور إلى صلاة الجمعة »
( * 2 ) في الختام يحسن ان نقول كلمة موجزة وهي اننا حينما نرى ان الدليل على حجيّة خبر