ومثال الثاني اللازم الأعم بالنسبة إلى ملازمه كعدم أحد الاضداد بالنسبة إلى وجود ضد معين من اضداده ، فإذا اخبر مخبر بصفرة ورقة فالمدلول الالتزامي له عدم سوادها لا حصّة خاصّة من عدم السواد وهي العدم المقارن للصفرة ، لان طرف الملازمة لوجود أحد الاضداد ذات عدم ضدّه لا العدم المقيّد بوجود ذاك ، وانما هذا التقيد يحصل بحكم الملازمة نفسها ومن تبعاتها ، لا انه مأخوذ في طرف الملازمة وتطرأ الملازمة عليه .
الثاني : ان الكشفين في الدلالتين قائمان دائما على أساس نكتة واحدة من قبيل نكتة استبعاد خطأ الثقة في ادراكه الحسّي للواقعة ، فإذا اخبر الثقة عن دخول شخص للنار ثبت دخوله واحتراقه وموته بذلك بنكتة استبعاد اشتباهه في رؤية دخول الشخص إلى النار ، فإذا علم بعدم دخوله وان المخبر اشتبه في ذلك فسوف « * » يكون افتراض ان الشخص لم يمت أصلا متضمّنا لاشتباه أزيد مما ثبت « 1 » ، وبذلك يختلف المقام عن خبرين عرضيين عن الحريق من شخصين إذا علم باشتباه أحدهما في رؤية
شرح
الفلانية ، وقد يكون قد احترق بغيرها ، ولذلك فالموت بالاحتراق أعم من الموت بالاحتراق بخصوص هذه النار التي أخبر عنها الثقة
( 1 ) اي إذا اشتبه الثقة في احتراق زيد فانّ لنا ان نقول له : « إنك اشتبهت فزيد اذن لم يحترق ولم يمت بهذا الاحتراق المدّعى » ، وليس لنا ان نقول له « فزيد اذن لم يحترق ولم يمت » إذ ان « عدم الموت » أعم من « عدم الموت بخصوص الاحتراق »
هامش
( * ) في النسخة الأصلية بدل « فسوف » قال « فلا » وهو سهو من قلمه الشريف