تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
القسم السابق فانّ مفهوم الفاسق كان معلوما لنا وهو عبارة عن فاعل الكبيرة مثلا بيد انا نشكّ انّ الفقير المشكوك هل هو فاعل للكبيرة أو لا . إذن الشكّ في صدق الفاسق تارة يكون بنحو الشبهة المصداقية وأخرى بنحو الشبهة المفهومية . والحديث السابق كله كان يدور حول التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، والآن يقع الكلام في جواز التمسك بالعام في الشبهة المفهومية فالفقير المشكوك الذي نجزم بانّه فاعل للصغيرة دون الكبيرة هل يجوز التمسك بالعام لإثبات وجوب اكرامه أو لا ؟ والصحيح : نعم يجوز التمسك بالعام . والوجه في ذلك : انّ العام يقول كل فقير بما في ذلك مرتكب الصغيرة أو مرتكب الكبيرة يجب اكرامه ، وهو حجّة في مفاده هذا ولا ترفع اليد عنه إلّا بحجّة أقوى وهي الخاص ، وحيث انّ عنوان الفاسق الوارد في الخاص لا يجزم بانطباقه على مرتكب الصغيرة فلا يكون - أي الخاص - حجّة في مقابل العام وانّما يكون حجّة في خصوص مرتكب الكبيرة وترفع اليد عن العام في خصوص مرتكب الكبيرة . ان قيل : ما الفارق بين هذا القسم والقسم السابق ، ولما ذا لا نطبق البيان المذكور في القسم السابق على هذا القسم أيضا ؟ قلت : انّه قبل ورود الخاص كان الدخيل في وجوب الاكرام هو الفقير لا غير ، وبعد ورود الخاص صار المدار في وجوب الاكرام على الفقر وعدم الفسق . وحينما نقول بدخالة عدم الفسق في وجوب الاكرام فليس المقصود دخالة لفظ عدم الفسق والتسمية باسمه ، فانّ من الواضح انّ الالفاظ لا مدخلية