فالشكّ انّما هو في المصداق وليس في المفهوم . وفي هذا القسم توجد اجابتان : -
أ - جواز التمسك بالعام بتقريب انّ العام دال على وجوب اكرام كل فقير بما في ذلك الفقير المشكوك ، وهو حجّة في ذلك ولا ترفع اليد عن حجّيته إلّا بحجّة أقوى ، والحجّة الأقوى ليس هو إلا الخاص ، والخاص حيث لا يجوز التمسك به - لفرض عدم العلم بفسق المشكوك حتى يتمسك به لإثبات عدم وجوب اكرامه - فلا يكون حجّة في مقابل حجّية العام .
وباختصار بناء على هذا الرأي يكون التمسك بالعام في الشبهات المصداقية أمرا جائزا .
ب - والرأي الثاني وهو المشهور يقول بعدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية . وهذا هو الصحيح .
والوجه في ذلك انّه لو أريد التمسك بالعام - أكرم كل فقير - لإثبات وجوب اكرام الفقير المشكوك فسقه فالاحتمالات في ذلك ثلاثة : -
أ - ان يتمسك بالعام لإثبات وجوب اكرام الفقير المشكوك ان فرض انّه لم يكن فاسقا . وهذا الاحتمال وان كان صحيحا ولكنه غير نافع ، فانّ الوجوب في الاحتمال المذكور وجوب مشروط ، وحيث انّ الشرط لا يحرز تحققه فالوجوب الفعلي لا يحرز تحققه أيضا ، وواضح انّ الوجوب النافع هو الوجوب الفعلي دون الوجوب المشروط .
ب - ان يتمسك بالعام لإثبات وجوب اكرام الفقير المشكوك حتى على تقدير فسقه . وهذا الاحتمال باطل ، إذ مع وجود الحجّة الأقوى وهو الخاص الدال على عدم جواز اكرام الفاسق كيف يتمسك بالعام لإثبات وجوب اكرام
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٤٤