تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الغفلة فلا اشكال في عدم قدرته على الاحتياط معها في كلا الموضعين ، وان كانت بمعنى الشك فلا اشكال في قدرته على الاحتياط معه في كليهما ، والتفكيك بين الجهالتين بحسب المعنى بان يجعل الجهالة بالحكم بمعنى الغفلة والجهالة بالموضوع بمعنى الشك ، وان كان يستقيم معه التعليل ، الا انه خلاف الظاهر لظهورها في انها بمعنى واحد وإرادة المعنى العام منها في الموضعين وهو مطلق الجهل الشامل للجهل البسيط والمركب كي لا يلزم التفكيك فيها بحسب المعنى فيهما ، وان كانت ممكنة ، لكن لا يستقيم مع إرادة هذا المعنى العام منها أيضا ذلك التعليل ، لان المتردد في كل من الموضوع والحكم قادر على الاحتياط ، والغافل عنهما غير قادر عليه ، فلا يصح الحكم باهونية الجهل بالحكم لأجل هذه العلة الغير المطردة المشتركة بين الموضعين ، وتوهم ان ذلك التعليل يستقيم ولو مع إرادة هذا المعنى العام ، بتقريب ان المراد من الجهالة في الموضعين وان كان هو المعنى الجامع الأعم ، الا انه لما كان غالب مصاديق هذا المعنى العام في الجهل بالحكم هو الغفلة ، إذ مع وضوح هذا الحكم بين المسلمين بحيث بعد من ضروريات الدين ، قلما يتفق مع الالتفات اليه الشك فيه ، بخلاف الجهل بالموضوع فإنه يتحقق غالبا مع التفات ، إذ العالم بحرمة تزويج ذات العدة ، قلما يخلو عند إرادة تزويج امرأة ، عن الالتفات إلى كونها في العدة أم لا ، وكان الامام عليه السّلام بصدد بيان حكم ما هو الغالب دون ما يتفق نادرا ، خص عليه السّلام الجاهل بالحكم بالا عذرية معللا بكونه غير قادر على الاحتياط ، نظرا إلى أن الغالب فيه الغفلة ، بخلاف الجاهل بالموضوع مدفوع بان وضوح الحكم بين المسلمين كما يوجب عدم الشك مع الالتفات ، كك غلبة الالتفات إلى كون المرأة ذات العدة أم لا ، توجب الفحص والتفتيش غالبا عن حالها ، ومعه قلما يتفق ان يبقى الشك بحاله هذا مضافا إلى أنها غالبا مسبوقة اما بالعدة أو بعدمها ، فيكون حالها غالبا محرزة بالاستصحاب ، وحينئذ فيكون التعرض لحكم الشاك في العدة كالتعرض لحكم الشاك في الحكم تعرضا للفرد النادر ، وهذا ينافي ما فرع عليه المتوهم دفع الاشكال ، من كون الامام عليه السّلام بصدد بيان
حاشية على درر الفوائد — صفحة 94 | محمود الآشتياني