تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وأصل العدة أو مقدارها أو حرمة التزويج فيها ويؤيد ذلك سؤال الراوي بعد ذلك ب قوله باي الجهالتين اعذر بجهالته ان ذلك محرم عليه أم بجهالته انها في العدة وأورد عليه به اشكالات منها ان المراد بالجهالة المفروضة في الصحية ان كان هو الشك ، فحكمه عليه السّلام بالمعذورية لا ينطبق على القواعد المسلمة ، وذلك لأن الشك ان كان في الحكم الشرعي الكلى وهو حرمة التزويج في العدة ، فالشاك فيه لا يكون معذورا الا بعد الفحص والياس عنه ، وان حملنا الصحيحة على ما بعد الفحص ، فيشكل بأنه كيف يمكن ان يكون شاكا في هذا الحكم بعد الفحص عنه مع وضوحه بين المسلمين وان كان المراد بالجهالة هو الشك في الموضوع وانها في العدة أم لا ، فتارة يكون الشك فيه من جهة الشك في أصل مقدار العدة بحسب الشرع وأخرى من جهة الشك في انقضائها مع العلم بمقدارها شرعا ، وثالثة من جهة الشك في أصل تحققها مع العلم بمقدارها شرعا ، ولا يخفى ان الحكم بالمعذورية انما يصح في خصوص الأخير وهو الشك في أصل التحقق ، لكن لا مطلقا بل بعد الفحص لوجوبه اتفاقا في الدماء والفروج والأموال مطلقا سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية ، واما الأولان فيكون الحكم بالمعذورية فيهما على خلاف القاعدة ، لان مقتضى استصحاب الحكم في الأول واستصحاب الموضوع في الثاني عدم المعذورية وان كان المراد بالجهالة هي الغفلة والجهل المركب بالحكم أو الموضوع أو كليهما ، فالحكم بالمعذورية حينئذ وان كان مطابقا للقواعد ، الا انه يخرج الصحيحة حينئذ عن صحة الاستدلال بها لما نحن فيه من الجهل البسيط ودعوى ان الحكم بالمعذورية لعله من جهة مدخلية العلم في الموضوع ، إذ حينئذ يكون الحكم بها على طبق القاعدة مطلقا سواء أريد بالجهالة الجهل البسيط أو المركب ، لانتفاء الحكم رأسا مع الجهل حينئذ مدفوعة بان الحكم بالمعذورية انما يناسب مع بقاء الحكم ، لا مع ارتفاعه بارتفاع موضوعه كما لا يخفى ومنها ان تعليله عليه السّلام اهونية الجهالة بالحكم وان اللّه تعالى حرم عليه التزويج في العدة ، من الجهالة بالموضوع وانها ذات العدة ، بقوله عليه السّلام لأنه لا يقدر على الاحتياط معها ، لا يستقيم بناء على كون الجهالة في الموضعين بمعنى واحد ، لأنها ان كانت بمعنى
حاشية على درر الفوائد — صفحة 93 | محمود الآشتياني