تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
باجمال الكلام والاخذ بالقدر المتيقن لو كان ، ففي مثل قوله تعالى
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ،
يقال هل المقدر هو الامر العام كالاهل كي يكون المعنى
وَسْئَلِ
أهل
الْقَرْيَةَ
، أو الخاص كالعالم أو الحاكم ، كي يكون المعنى واسأل عالم القرية أو حاكمها أو انه مجمل إذا تمهدت هذه المقدمة ، فنقول ان قوله صلى اللّه عليه وآله في الحديث الشريف رفع عن أمتي تسعة أشياء ، ان كان اخبارا عن رفع التسعة فيما سبق رفعا تكوينيا ، توقف صون كلامه صلى اللّه عليه وآله عن اللغوية والكذب ، لوجود هذه التسعة في الخارج وجدانا ، على تقدير امر ، فيقع البحث حينئذ عن أن المقدر هل هو جميع الآثار ، لأنه أقرب إلى نفى الحقيقة والذات ، أو خصوص المؤاخذة لأنها اظهر الآثار ، أو انه مجمل فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو المؤاخذة واما لو كان الحديث الشريف في مقام الانشاء ، لرفع هذه التسعة الواقعة في عالم التكوين تشريعا ، الذي هو عبارة أخرى عن رفع الأثر الشرعي الثابت لهذه الأمور التسعة لولا هذا الحديث كما هو الظاهر ، فلا يحتاج إلى تقدير امر كي يقع البحث في ان المقدر ما هو ، ضرورة ان الرفع التشريعي لهذه الأمور يصح بلا رعاية عناية ، فمفاد هذا الحديث في غير ما لا يعلمون من سائر الأمور التسعة ، هو رفعها تشريعا اى الحكم الثابت للشّيء بما هو هو مجردا عما يطرأ عليه من عنوان العمد والخطاء والاختيار والاضطرار وطيب النفس والاكراه والذكر والنسيان واما فيما لا يعلمون فحيث لا يمكن ان يراد من رفعه رفع الحكم المجهول لما عرفت من اشتراك الحكم الواقعي الفعلي بين العالم والجاهل ، فلا بد ان يراد من رفعه رفع تنجزه في حال الجهل ؛ في مقابل وضعه في هذا الحال بايجاب الاحتياط ، ولذا قيل إن الرفع في الحديث أريد منه الأعم من الدفع ، فإذا كان المراد من الرفع في الحديث هو الرفع التشريعي ، فلا يرد على الاستدلال به للبراءة في الشبهات الحكمية ، باستلزامه لاختلاف السياق أو استعمال الموصول فيما لا يعلمون في أكثر من معنى واحد ، ضرورة ان هذه الاشكالات انما ترد لو كان المراد من الرفع هو الرفع التكويني ، واما لو كان المراد منه هو الرفع التشريعي فلا يرد اشكال أصلا ،