اما الأول منهما ففي غاية البعد عن مساق الرواية واما الثاني فلازمه الحكم بالاحتياط في الشبهات الوجوبية أيضا ، ولم يلتزم أكثر الأخباريين بذلك ، هذا مضافا إلى أنه لا مرجح لهذا الاحتمال ، ومجرد احتماله لا يوجب رفع اليد عن مقتضى ما دل على البراءة فيما لا نص فيه من العقل والنقل ، هذا كله مضافا إلى اختصاص الرواية بالتمكن من تحصيل العلم بالسئوال ، فلا تعلق لها بما هو محل البحث بين المجتهدين والأخباريين كما هو واضح واما عن الموثقة فبانهّا مع اضطرابها لا دلالة لها على المطلوب ، لأنها ان حملت على بيان حكم الشبهة الموضوعية ، بان كانت كفاية استتار القرص في تحقق المغرب وجواز الصلاة والافطار مفروغا عنها عنها عند السائل ، وانما أشكل عليه الامر من جهة الاشتباه في الاستتار لأجل حيلولة الجبل ، فسئل الامام عليها السّلام عن حكم هذا الموضوع المشتبه فحكم عليه السّلام بوجوب الانتظار حتى يعلم بتحقق الاستتار ففيه مضافا إلى بعده عن ظاهرها ، حيث إن الظاهر منها هو كون السؤال عما يعتبر في تحقق الغرب شرعا ، انها لا تدل حينئذ الا ان في أمثال المقام مما اشتغلت ذمة المكلف بتكليف ، يجب عليه ان يحتاط حتى يحصل له اليقين بالبراءة ، وهذا لا ربط له بما نحن فيه من الشك في أصل التكليف ، وان حملت على بيان حكم الشبهة الحكمية ، بان كانت شبهة السائل في تحقق الغروب وانه باي شئ يحصل شرعا ، كي يكون حكمه عليه السّلام بانتظار ذهاب الحمرة معللا بكونه مقتضى الاحتياط ، دالا على وجوبه في كل شبهة حكمية ففيه ان هذا وان كان هو الظاهر منها ، الا انه يشكل حينئذ بان حكمه عليها السّلام بالاحتياط مع كون المورد من الشبهة الحكمية ، مناف لما هو وظيفته عليه السّلام من إزالة الشبهة عن حكم الوقائع ببيان احكامها ، فلا بد حينئذ ان يحمل هذا التعبير منه عليهم السّلام على التقية ، بمعنى انه عليها السّلام أرى وأوهم ان حكمه بانتظار ذهاب الحمرة ليس لأجل عدم كفاية الاستتار ، بل من جهة حصول القطع بتحققه لمكان الاحتياط اللازم في المقام ، بل يمكن ان يقال إن التعبير بقوله عليها السّلام أرى لك الظاهر في الاستحباب مع كون التأخير واجبا واقعا ، أقوى شاهد على كونه عليه السّلام في مقام التقية ، من جهة كون
حاشية على درر الفوائد — صفحة 68
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٦٨