النبي صلى اللّه عليه وآله في رواية نعمان لكل ملك حمى وحمى اللّه حلاله وحرامه والمشبهات بين ذلك لو أن راعيا رعى جانب الحمى لم يثبت غنمه ان يقع في وسطه فدعوا الشبهات وقول الوصي عليه السّلام في خطبته حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها ، وقول أبى جعفر الباقر عليه السّلام قال جدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في حديث يأمر بترك الشبهات بين الحلال والحرام من رعى غنمه قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعيها في الحمى الا وان لكل ملك حمى الا وان حمى اللّه محارمه فاتقوا حمى اللّه ومحارمه فان الظاهر من هذه الروايات انها في مقام بيان رجحان ترك الشبهات لئلا يهون على مرتكبها ارتكاب المحرمات ، حيث إن المداومة على ارتكاب الشبهات ربما يجعل النفس مائلة إلى المحرمات ، ولذا ورد ان الآتي بالمكروهات قد لا يبالي عن اتيان المحرمات ويؤيد ذلك بل يدل عليه ، ما ورد من أن في حلال الدنيا حسابا وفي حرامها عقابا وفي الشبهات عتابا ، فان في تخصيص الشبهات بالعتاب دون العقاب ، دلالة ظاهرة على عدم وجوب تركها والا لكان فيها أيضا العقاب على تقدير الوقوع في المحرم الواقعي الا انه لا بأس بالتعرض للموارد التي استدل بها من خبر التثليث على وجوب الاجتناب عن الشبهات المرددة بين الحلال والحرام ، ثم الجواب عنه اقتفاء للاستاد دام ظله فنقول من تلك الموارد ايجابه عليه السّلام في مقبولة ابن حنظلة الواردة في الخبرين المتعارضين ، الاخذ بالمشهور منهما وطرح الشاذ النادر ، معللا بان المجمع عليه لا ريب فيه ، حيث يستفاد من التعليل ان الوجه في وجوب طرح الشاذ هو كونه مما فيه ريب ، وبمقتضى عموم التعليل يجب رفع اليد عن كل ما فيه الريب ، وهذا مفاد ما ورد من قولهم عليهم السلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فشرب التتن مثلا مما فيه الريب وعدم شربه مما لا ريب فيه فيجب بمقتضى قوله عليه السّلام طرح الأول والاخذ بالثاني ومنها تقسيم الامام عليه السّلام في المقبولة الأمور على ثلاثة أقسام ، والحكم بوجوب رد الشبهات إلى اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله ومنها النبوي الذي استشهد به الامام عليه السّلام في المقبولة ، وهو قوله صلى اللّه عليه وآله حلال
حاشية على درر الفوائد — صفحة 65
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٦٥