تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بعد المراجعة إلى الأدلة الشرعية ، ينحل إلى العلم التفصيلي والشك البدوي مدفوع بان انحلال العلم الاجمالي بعد مراجعة الأدلة ، ان كان لأجل انها توجب القطع التفصيلي بالاحكام الواقعية ، بمقدار ينحل به ذاك العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوي ، ففيه انه مما يقطع كل منصف بخلافه ، كيف وأغلب الأدلة الشرعية انما تكون من الامارات المعتبرة من باب الظن النوعي ، فلا توجب الظن الشخصي بالاحكام الواقعية بذلك المقدار ، فضلا عن القطع بها كك ، وما يفيد القطع بها منها في غاية الندرة ، فكيف ينحل ببركته العلم الاجمالي بتلك الأحكام الواقعية الكثيرة غاية الكثرة سلمنا كونها موجبة للقطع بالاحكام الواقعية بمقدار المعلوم بالاجمال ، الا ان مجرد ذلك لا يوجب رفع اثر ذاك العلم الاجمالي ما لم يعلم بانطباق ما علم تفصيلا على ما علم اجمالا ، ضرورة ان مع القطع التفصيلي بالاحكام الواقعية بذاك المقدار ، وان زال الترديد والدوران الكاشف عن زوال العلم الاجمالي وارتفاعه ، الا ان مجرد ارتفاع العلم الاجمالي بسبب طرو العلم التفصيلي بحرمة بعض الأطراف ، لا يوجب ارتفاع اثره ما لم يعلم بانطباق المعلوم بالتفصيل على المعلوم بالاجمال ، ضرورة ان العقل يحكم بلزوم تحصيل الفراغ عن التكليف الذي تنجز بالعلم الاجمالي مطلقا ، سواء كان العلم الاجمالي بعد تأثيره في ذلك باقيا أم مرتفعا ، ولذا لو فقد بعض الأطراف أو خرج عن محل الابتلاء أو اضطر اليه بعد العلم الاجمالي ، يجب الاجتناب عن باقيها مع احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على ذاك البعض الذي لا يبقى معه علم اجمالي بتكليف فعلى في الأطراف ، كما لا يخفى . وان كان انحلال العلم الاجمالي بعد مراجعة الأدلة ، لأجل انها وان لم توجب القطع التفصيلي بالاحكام الواقعية بمقدار المعلوم بالاجمال ، الا ان مع وجودها في بعض الأطراف بذاك المقدار واحتمال انطباق مواردها على المعلوم بالاجمال ، لا يبقى علم اجمالي كي يكون أصالة الحل في غير مواردها معارضة بالمثل ففيه ان مجرد قيام الامارة على حرمة بعض الأطراف ، لا يوجب ارتفاع العلم الاجمالي ، ضرورة بقاء