الحكم بوجوبه منافيا لمذهب العامة المكتفين باستتار القرص في تحقق الغروب ، هذا مضافا إلى أنه يحتمل قريبا ان يكون قوله عليها السّلام وتأخذ الحائطة لدينك ، متمما للفقرة الأولى لا تعليلا لها ، فيكون المراد على هذا انه يجب عليك الانتظار على نحو الاحتياط ، اى على نحو لا يلتفت أحد إلى انتظارك حتى يطّلع على مذهبك ، فتكون الرواية حينئذ في مقام بيان الحكم الواقعي للقضية المسؤول عنها ، لا الظاهري كي تكون دالة من حيث التعليل على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية هذا واما الجواب عن سائر الأخبار الآمرة بالاحتياط ، فهو انها شاملة باطلاقها للشبهات الموضوعية التي ليس الاحتياط فيها واجبا اتفاقا ، فيدور الامر حينئذ بين التصرف في المأمور به ، بحمله على الاحتياط في غير الشبهات الموضوعية ، وبين التصرف في هيئة الامر بحملها على إرادة مطلق الرجحان ، ولا شبهة في عدم أولوية الأول ان لم يكن الثاني أولى ، فتسقط حينئذ هذه الأخبار عن صحته الاستدلال ، هذا مضافا إلى ما في كلها أو جلها من القرائن الدالة على كونها للاستحباب ، كما لا يخفى على من راجعها .
قوله دام ظله الأمر الرابع من الأمور التي تمسك بها الخصم العلم الإجمالي الخ تقرير هذا الامر ، هو انا نعلم اجمالا بوجود احكام كثيرة الزامية وجوبية وتحريمية في الشرع ، ولا سبيل إلى انكار هذا العلم الا المكابرة ، ضرورة حصوله لكل من علم ببعث النبي صلى اللّه عليه وآله كما هو واضح ، ومقتضى هذا العلم الاحتياط في كل شبهة وجوبية كانت أو تحريمية ، لان الاشتغال اليقيني بالتكاليف المعلومة بالاجمال ، يستدعى البراءة اليقينية منها بحكم العقل ، ولا تحصل البراءة منها كك الا بالاحتياط التام في جميع الشبهات ، الا ما دل دليل شرعي على حليته منها ، كما في الشبهات الوجوبية التي اتفق المجتهدون والأخباريون على عدم وجوب الاحتياط فيها ، إذ حينئذ نقطع بعدم العقاب على ترك المشتبه على تقدير وجوبه واقعا وتوهم ان هذا العلم الاجمالي انما يكون قبل مراجعة الأدلة الشرعية ، واما بعد المراجعة إليها ، فالمعلوم هو اشتغال الذمة بمقتضى مداليلها ، ويكون الزائد عليه مشكوكا فيه ، فالعلم الاجمالي
حاشية على درر الفوائد — صفحة 69
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٦٩