تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ومن اخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم والجواب عن الأول ، هو ان السؤال انما هو عن الخبرين المتعارضين وانه بأيهما يجب الاخذ على أنه طريق وحجة فيستفاد من الجواب بملاحظة عموم التعليل ، ان الاخذ بكل ما فيه الريب بعنوان انه حجة بينه وبين اللّه غير جائز ، وهذا مما لا ريب فيه ، ولا دخل له بما يقول به الاخبارى من لزوم الاحتياط في مقام العمل والجواب عن الثاني هو ان ظاهر حكم الامام عليه السّلام برد الشبهات إلى اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله هو عدم القول بما لا يعلم ، وهذا أيضا مما ريب فيه ولا يضر بما ندعيه ، بعد كونه مستندا إلى الحكم القطعي من العقل بقبح العقاب بلا بيان ، لأنه ليس حينئذ قولا بما لا يعلم والجواب عن الثالث وهو النبوي ، هو انه ان كان المراد من الهلكة فيه العقاب كما هو الظاهر ، فلا بد من حمله على الارشاد وتخصيصه بموارد ثبوت الحجة على الواقع ، كالشبهات البدوية قبل الفحص والمقرونة بالعلم الاجمالي ، وذلك لان الوقوع في المحرمات الواقعية كيفما كانت ولو لم يكن بيان بالنسبة إليها ، لا يلازم الهلكة والعقاب ، والا للزم العقاب بلا بيان وهو قبيح عقلا ومنفى شرعا ، فلا بد ان يكون المراد من المحرمات هي المحرمات المنجزة التي ثبتت الحجة والبيان عليها ، وحينئذ فيكون الامر بترك الشبهات للارشاد إلى حكم العقل بوجوب الاجتناب في الموارد التي تمت الحجة على الواقع المحتمل ، وان كان المراد منها ما يعم المفاسد الذاتية ، فاللازم حمل الطلب فيه على مطلق الرجحان ، فيتبع خصوصيات هذا الرجحان المطلق ، خصوصيات الهلكة المحتملة في الموارد الخاصة ، فان كانت عقابا فيحكم بوجوب الاحتياط ، وإن كانت غيره من المفاسد فيحكم بحسن الاحتياط . واما الطائفة الرابعة من الاخبار التي دلت بظاهرها على وجوب الاحتياط ، فهي كثيرة جدا منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما جزاء ، قال