مفاده أخص من مفاد الكل وجامعا لجميع الخصوصيات المأخوذة في مفادها ، وكان هو المعارض لهذه الاخبار ومن المعلوم اختلاف مفاد أدلة البراءة ، لاختصاص بعضها بالشبهة الموضوعية ، وبعضها بالحكمية مطلقا ، وبعضها بالوجوبية ، وبعضها بالتحريمية ، ومعه كيف يمكن حصول القطع بصدور خصوص ما دل على البراءة في خصوص الشبهة الحكمية التحريمية ، كي يكافئ سندا لهذه الأخبار المتواترة ومنه ظهر انه ليس بينها ما يكون مفاده أخص من مفاد الكل وجامعا لجميع الخصوصيات المأخوذة في مفادها كي يكافئ سندا لهذه الاخبار ، سلمنا تكافؤهما سندا وكون كليهما مقطوعى الصدور ، الا ان القطع بالصدور لا يلازم القطع بجهة الصدور ، كي لا يصح ترجيح هذه الأخبار بمخالفتها للعامة التي هي من مرجحات جهة الصدور كما أشرنا اليه سابقا ، اللهم الا ان يقال إن اخبار البراءة وان كانت موافقة للعامة ، الا انها لكثرتها وورودها في موارد متعددة كثيرة تأبى عن الحمل على التقية فتدبر واما كون هذه الأخبار أقوى من أدلة البراءة دلالة ، فلاختصاص هذه بالشبهة التحريمية ، بخلاف أدلتها فإنه ليس فيها ما يكون مختصا بها ، الا مرسلة الفقيه وصحيحة ابن سنان ورواية عبد اللّه بن سليمان وموثقة مسعدة بن صدقة ، اما المرسلة فسيجيء انشاء إن شاء الله ما فيها من الاشكال في أصل دلالتها على ما هو محل الكلام ، واما الروايات الثلث فسيجيء اختصاصها بالشبهة الموضوعية ، هذا كله في الأخبار الدالة على وجوب التوقف في الشبهة على نحو الاطلاق واما الآمرة بالتوقف فيها وردها إلى الأئمة عليهم السلام ، فالجواب عنها واضح بعد اختصاصها بزمان التمكن من الفحص واستعلام حكم المسألة عنهم عليهم السلام كما لا يخفى واما الطائفة الثالثة من الاخبار ، فهي اخبار التثليث المروية عن النبي صلى اللّه عليه وآله والوصي عليه السّلام وبعض الأئمة عليهم السلام ، الدالة على وجوب ترك الشبهات وحرمة الاخذ بها ، معللا باستلزام الاخذ بها للهلاكة من حيث لا يعلم والجواب عنها يظهر مما ذكرناه في الجواب عن اخبار التوقف ، حيث يجرى في هذه جميع ما قلناه في الجواب عن تلك الأخبار ، مضافا إلى اختصاص هذه بان فيها ما يكون ظاهرا في الارشاد أو الاستحباب ، مثل قول
حاشية على درر الفوائد — صفحة 64
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٦٤