في عدم أولوية الأول ، ان لم نقل بأولوية الثاني ، من جهة تعليل الحكم في هذه الأخبار بما تأبى معه عن التخصيص ، كما لا يخفى على من راجعها ، وعلىاىحال تسقط الروايات عن الدلالة على ما ادعاه الخصم هذا وأجيب عنها أيضا بان النسبة بين هذه الأخبار واخبار البراءة وان كانت عموما من وجه ، لاختصاص هذه بالشبهات التحريمية وعمومها للشبهات البدوية وغيرها ، واختصاص أدلة البراءة بالشبهات البدوية وعمومها للشبهات الوجوبية والتحريمية ، الا انه لا بد من رفع اليد عن ظهور هذه الأخبار في وجوب الاحتياط ، وحملها على الاستحباب ، بأدلة البراءة التي تكون نصا في الرخصة والإباحة ، أو على الارشاد وتخصيصها بالموارد التي ثبتت الحجة فيها على الواقع ، كما في الشبهة البدوية قبل الفحص والمقرونة بالعلم الاجمالي سلمنا ان المعارضة بينها وبين أدلة البراءة على نحو العموم من وجه ، أو على نحو التباين من جهة شمول اطلاق كل منهما لجميع الشبهات ، وعدم استلزام خروج بعضها عن اطلاقها بقرائن خارجية لانقلاب النسبة بينهما ، وسلمنا انه لا مرجح لشيء منهما على الأخرى ، سند التواتر كل منهما اجمالا ، ولا دلالة لكون هذه نصا في الوجوب ، بلحاظ ما فيها من التعليل باحتمال العقاب الذي لا يمكن ان تحمل معه على الاستحباب ، وكون أدلة البراءة نصا في الرخصة والإباحة ، الا ان ذلك لا يوجب الا تكافؤهما ، المستلزم لسقوطهما ، وخلو المورد عن الحجة والبيان ، الذي يكون المرجع فيه ما هو المسلم بين الفريقين من قاعدة قبح العقاب بلا بيان ان قلت هذه الأخبار مختصة بالشبهات التحريمية ، فتكون أخص مطلقا من أدلة البراءة قلت في أدلتها أيضا ما يكون مختصا بالشبهة التحريمية ، فيكون التعارض بينه وبين هذه الأخبار على نحو التباين ، ومع عدم المرجح كما هو المفروض يرجع إلى قاعدة القبح ان قلت المرجح في البين موجود لمخالفة هذه الأخبار للعامة القائلين بالبراءة قلت قد مر آنفا ان كلا من أدلة البراءة والاحتياط متواترة اجمالا ، فتكون مقطوعة سندا ، ومعه لا مجال للترجيح بمخالفتهم التي هي من المرجحات السندية فتأمل جيدا « 1 » ان قلت ما ذكرت من التكافؤ
هامش
( 1 ) - إشارة إلى أن مخالفتهم من مرجحات جهة الصدور لا السند كما لا يخفى فيكون الترجيح من هذه الجهة لأدلة الاحتياط هذا