تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الأرواح إلى الأبدان المادية العنصرية بعد المفارقة عنها بالموت بضرورة من الدين ، ومجرد اختلاف النشأتين لا يجدى فرقا يعد اتحاد المناط استحالة وامكانا كما هو واضح ، واما وقوعها اثباتا ، فيدل عليه كما أشرنا اليه مضافا إلى الآيات ، الأخبار المتواترة الواردة من طرق الاثني عشرية وغيرهم المفيدة للقطع به ، ودعوى انه كيف يحصل القطع به منها مع أن فيها ما يكون مخدوشا سندا ، مدفوعة أولا بان ضعف بعض منها سندا لا بمنع عن حصول القطع منها بعد انجباره باستناد العلماء المتقين من القدماء والمتأخرين إليها الكاشف قطعا عن عثورهم على قرنية قطعية دلتهم على صدورها عن المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين ، وتوهم ان هذه المسألة انما اشتهرت في الأزمنة المتأخرة ولم يكن عن أصلها اسم ولا رسم في الأزمنة المتقدمة فضلا عن الاستدلال عليها بتلك الأخبار ، وما يكون جابر الضعف السند انما هو استناد المتقدمين ولا يكفى فيه استناد المتأخرين ، واضح الفساد كيف وقد ورد التصريح بهذه المسألة في جملة من الأدعية والزيارات المأثورة عنهم عليهم السلام ، كزيارة الوارث والجامعة الكبيرة وغيرهما وكانت تلك الأدعية والزيارات بمرأى من المتقدمين وكانوا مداومين على قراءتها وزيارة الأئمة الطاهرين عليهم السلام بها ، وثانيا ان الملاك في حجية التواتر ، هو اخبار جماعة امتنع تواطئهم على الكذب عادة ، فإنه موجب للقطع بالمخبر به ولو كان بعض المخبرين غير موثوق به كما هو واضح ، ولا شبهة في تحقق هذا المناط في المقام بعد اختلاف المخبرين مشربا وزمانا وكون كل طائفة منهم مخبرا عن المعصوم عليه السّلام في زمانه ، وثالثا سلمنا عدم حصول القطع من تلك الأخبار بنفسها ، لكن لا شبهة في حصوله منها لمن جانب الاعتساف بعد ضمها إلى الآيات الظاهرة فيها بنفسها أو بضميمة الاخبار المفسرة لها ، مثل قوله تعالى
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
الآية ، وقوله تعالى
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
وغيرها من الآيات الكريمة الدلالة عليها ، وإلى الأدعية والزيارات المأثورة الصريحة جملة منها في ذلك كقوله في الجامعة الكبيرة وجعلى ممن يكن في رجعتكم ، فان كلمة