تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

رسالة في الرد على من انكر الرجعة الحسينية ( ع )

بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين اعلم أن مسئلة الرجعة وان دل عليها جملة من الآيات القرآنية ، وصرح بها في الأخبار المتواترة وفي جملة من الأدعية والزيارات المأثورة ، واستفيض نقل الاجماع عليها من علمائنا الامامية ، لكن حيث وقع في زماننا هذا لبعض الأذهان الشبهة فيها ، ثبوتا بتوهم مخالفتها لبعض القواعد الحكمية ، واثباتا بدعوى عدم تمامية ما استدل به عليها من الأدلة السمعية سندا أو دلالة ، فلا بأس بالإشارة اجمالا إلى ما يندفع به الشبهة عنها في كلتى المرحلتين ، فنقول على اللّه التكلان ، اما امكان الرجعة ثبوتا ، فبعد وقوع احياء الأموات في الأمم السالفة ، كما نطقت به الآيات كقوله تعالى
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
الآية ، وقوله تعالى في جواب سؤال إبراهيم عليه السّلام
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
،
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
إلى قوله تعالى
ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً
وقوله تعالى في سورة البقرة
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
وصدوره عن بعض الأنبياء عليه السّلام في مقام التحدي والاعجاز ، كما يشهد به قوله تعالى حاكيا عن عيسى عليه السّلام
وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
، لا يبقى مجال للشبهة فيه ، سيما بالنسبة إلى الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين الذين أرواحهم المقدسة لقوة نوريتها حائزة لمقام جمع الجمع واقعة في الحد المشترك لجميع العوالم الوجودية تكون نسبتها إلى جميعها نسبة واحدة لا يشغلها شأن عن شأن وأبدانهم المطهرة بمقتضى لزوم المناسبة بين الظاهر والباطن وامتناع الارتباط التعلقي بين المتباينين ، تكون برزخا بين الطبيعة الصرفة والمثال المحض ، كما ورد انه صلى اللّه عليه وآله كان يرى من خلفه كما يرى من امامه ، وكيف تكون الرجعة ممتنعة مع أن امتناعها مستلزم لامتناع المعاد الجسماني الذي هو عبارة عن عود