يؤيده أيضا ما عن علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمد إلى أبى الحسن عليه السّلام اختلف أصحابنا في روايتهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في ركعتي الفجر في السفر فروى بعضهم صلها في المحمل وروى بعضهم لا تصلها الا على الأرض فوقع عليهم السّلام موسع عليك بآية عملت ، فإنه مع كون الرواية الأولى صريحة في صحة الاتيان بها في المحمل ، والثانية ظاهرة في البطلان لاحتمال كون النهى عن اتيانها الا على الأرض تنزيهيا ، حكم عليهم السّلام بالتخيير بينهما لا تقديم الأولى على الثانية ، واما ما ادعى من استقرار السيرة القطعية من لدن زمان الأئمة عليهم السلام إلى زماننا هذا على الجمع بين العام والخاص والمطلق والمقيد بتخصيص العام بالخاص وتقييد المطلق بالمقيد وعدم الرجوع إلى المرجحات ، ففيه المنع عن استقرار السيرة الظنية فضلا عن القطعية على ذلك ، بداهة انه لو كانت السيرة مستقرة على ذلك لما كانت مخفية على شيخ الطائفة الشيخ الطوسي قدس سره ، فإنه يظهر من كلامه المحكيّ عن الاستبصار ذهابه إلى أن الترجيح بالمرجحات يلاحظ بين النص والظاهر فضلا عن الأظهر والظاهر ، حيث قال قدس سره ما حاصله ان الخبرين المتعارضين ان كان رواة أحدهما اعدل فيعمل به ، وان كان رواتهما سواء في العدالة عمل بما كان أكثر عددا وان كانا مساويين في العدالة والعدد ينظر ، فان كانا بحيث لو عمل بأحدهما أمكن العمل بالآخر على بعض الوجوه وضرب من التأويل ، بخلاف ما لو عمل بالآخر لاحتاج إلى طرح ما يعارضه ، كان المتعين العمل بما يمكن مع العمل به العمل بالآخر ، لأنه يكون العامل به عاملا بالخبرين معا ، وان كان الخبران يمكن العمل بكل منهما كما في العامين من وجه وحمل الآخر على بعض الوجوه من التأويل ، وكان لتأويل أحدهما خبر يعضده أو يشهد به صريحا أو تلويحا لفظا أو دليلا ، وكان تأويل الآخر فاقدا لذلك كان العمل به أولى من العمل بما لا شاهد لتأويله شئ من الاخبار ، وان لم يكن لتأويل شئ منهما شاهد من الاخبار وكانا متساويين كان العامل مخيرا في العمل بأيهما شاء ، انتهى ملخصا فإنه كما ترى باطلاقه يدل على لزوم الترجيح بالمرجّحات مطلقا ولو كانت النسبة بين
حاشية على درر الفوائد — صفحة 522
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٥٢٢