واردة في التكبيرة المستحبة والثانية في نافلة الفجر وكلتاهما من التكاليف المستحبة التي يكون الحكم بالتخيير فيها من مقتضيات ذاتها ، فلا مجال لجعلهما مؤيدتين لعموم الاخبار العلاجية التي يكون الحكم فيها بالتخيير تعبديا لما نحن فيه كما لا يخفى ، ومنها منعه دام ظله عن تحقق السيرة على التوفيق بين العام والخاص والمطلق والمقيد بحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد ، معللا بأنه لو كانت السيرة متحققة لما خفيت على مثل شيخ الطائفة الشيخ الطوسي قدس سره حيث ذهب إلى العمل بالمرجّحات في تعارض لنص والظاهر ، إذ فيه كما لا يخفى على من راجع كلامه في الاستبصار والعدة ان كلامه فيما ليس فيه تصريح بعموم أدلة الترجيح لخصوص النص والظاهر أو العام والخاص ، غايته شموله لهما بالاطلاق ، وهو منصرف عنهما بقرينتين متصلة ومنفصلة ، اما المتصلة فهي قوله ان الخبرين المتعارضين ان كانت رواة أحدهما الخ ، فان تخصيصه محل البحث بالخبرين المتعارضين قرنية على عدم ارادته منهما ما يشمل لمثل العام والخاص الذي لا يكون التعارض بينهما الا ابتدائيا يزول بأدنى التفات إلى حكومة الخاص بدليل اعتباره وجعله كالمقطوع في جميع الجهات على العام ، واما المنفصلة فهي تصريحه في محكى العدة في باب بناء العام على الخاص بان الرجوع إلى الترجيح والتخيير انما هو في تعارض العامين دون العام والخاص لعدم كونهما من المتعارضين معللا بان العمل بالخاص ليس طرحا للعام بل حمل له على ما يمكن ان يريده الحكيم وان العمل بالترخيص فرع التعارض الذي لا يجرى فيه الجمع انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه .
الأمر الثالث لو بنينا على تقديم الأظهر على الظاهر ، ففيما كان أظهرية أحد الدليل المتعارضين معلومة فلا اشكال في تقديمه على الآخر ، واما فيما اشتبه الحال ولم يحرز ما هو الأظهر منهما ، فذكروا لتشخيصه أمورا ، منها ما إذا وقع التعارض بين العام الأصولي والاطلاق الشمولي كقوله لا تكرم الفساق وأكرم العالم فإنهما يتعارضان في الفاسق العالم ويدور الامر بين تخصيص العام وهو لا تكرم الفساق بما عدا العالم
حاشية على درر الفوائد — صفحة 525
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٥٢٥