بالاخذ بما خالف العامة فقلت لا ادرى فقال عليه السّلام ان عليا عليه السّلام لم يكن يدين اللّه الا خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لابطال امره وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السّلام عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا افتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلتبسوا على الناس ، فإنه صريح في ان الامر بمخالفة العامة انما هو لكونها كاشفة عن كون الحق فيما خالفهم ، فتبين مما ذكرنا انه بناء على التعدي إلى المرجحات الغير المنصوصة لا بد ان يكون الملاك في الترجيع بالمنصوصية هو طريقيتها إلى الواقع ، إذ لو كان للترجيح بها موضوعية لم يصح التعدي منها إلى غيرها كما هو واضح ، فإذا كان الملاك بناء على التعدي هو طريقية المرجحات نوعا فيتعين ترجيح ما يكون من الخبرين ذا مزية موجبة للظن بالواقع نوعا على الآخر ولو كان ذا مزية غير موجبة لذلك ، الامر الثاني قد عرفت فيما مر ان مقتضى الأصل الأولى في تعارض الخبرين بناء على الطريقية هو التوقف ولو كان لأحدهما مزية على الآخر ، وعرفت أيضا ان التوقف الذي هو مقتضى الأصل انما هو فيما إذا لم يكن أحد الخبرين نصا والآخر ظاهرا ، فان العرف يقدمون النص ولو كان ظني السند والجهة على الظاهر ولو كان قطعية السند والجهة ، وليس ذلك الا لأقوائية النص دلالة من الظاهر ومقتضى ذلك هو تقديم كل ما كان من الخبرين أقوى دلالة على الآخر ، كما إذا كان أحدهما عاما والآخر خاصا أو أحدهما ظاهرا والآخر اظهر ، ولذا يقدم العرف الخاص ولو كان ظنيا على العام ويحكمونه عليه وانما الكلام هنا في ان مورد الترجيح والتخيير اللذين دلت عليهما الاخبار العلاجية ، هل يكون أيضا غير المورد الذي يحكم العرف فيه بتقديم أحد الخبرين على الآخر أو يكون أعم منه وشاملا له أيضا وغاية ما يمكن ان يقال في اختصاص موردهما بغير ما يحكم العرف بتقديم أحدهما ، هي ان مورد الاخبار العلاجية هو الخبران المتعارضان اللذان يتحير العرف في مدلولهما ، ففيما لهما طريق جمع عندهم مرتكز في أذهانهم وجرت عليه عادتهم ، لا تحير لهم في مدلولهما كي تعمه الاخبار العلاجية ، ولذا يقدمون الخاص الظني على العام ويحكمونه عليه ، وفيه ان تقديمهم الخاص الظني على العام لا يكون موجبا لانعقاد ظهور آخر له كما في
حاشية على درر الفوائد — صفحة 520
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٥٢٠