اعتبار كونها موجبة للظن الشخصي كيف والا لزم عدم الاخذ بشيء من المرجحات المنصوصة إذ ليس فيها ما تكون موجبة للظن الشخصي مع كونها واجب الاخذ بها ، فالملاك للترجيح المستفاد من اخباره ليس هو الظن الشخصي بموافقة ذيها للواقع ، لما عرفت من عدم اعتباره في المرجحات المنصوصة فضلا عن غيرها المتفرعة عليها فينحصر ان يكون الملاك أحد الأخيرين ، وذهب شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره إلى أن الملاك في الترجيح بها كونها موجبة لابعدية ذيها عن الباطل من الآخر ولو لم تكن موجبة للظن النوعي بذيها ، مستظهرا ذلك مما في الاخبار من تعليل تقديم الخبر المخالف للعامة بان الحق والرشد في خلافهم وتعليل الخبر الموافق للمشهور بان المجمع عليه لا ريب فيه ، بتقريب انه بعد العلم بان المراد منه ليس نفى الريب عنه على الاطلاق ، يكون المراد منه عدم الريب فيه بالإضافة إلى الآخر ، فالمتحصل من هذين التعليلين ان الملاك للترجيح كون أحد الخبرين ذا مزية موجبة لكونه ابعد عن الباطل وأقرب إلى الواقع بالإضافة إلى الآخر ، وأورد عليه شيخنا الأستاذ دام ظله بأنه بعد البناء على التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها كما هو مختاره قدس سره ، لا يظهر من الاخبار كون الملاك هو الأبعدية عن الباطل ولا الأقربية إلى الواقع ، إذ بناء عليه لا بد من حمل قوله عليهم السّلام فان المجمع عليه لا ريب فيه بعد العلم بعدم كون المراد منه نفى الريب على نحو الاطلاق على الرجحان بما يفيد الظن الفعلي أو النوعي ، وكذا حمل قوله عليه السّلام فان الرشد في خلافهم على ذلك لظهوره في ان خلافهم لوحظ طريقا إلى الواقع ، ويؤيد ذلك ما رواه علي بن أسباط قال قلت للرضا عليه السّلام يحدث الامر لا أجد بدا من معرفته وليس في البلد الذي انا فيه أحد استفتيه من مواليك قال فقال عليه السّلام ائت فقيه البلد فاستفته من امرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ، فان امره عليه السّلام باستفتاء من فقيه البلد والعمل بخلاف ما يفتى به ليس الا لكون الواقع غالبا في خلافه فخلافهم طريق نوعي إلى الواقع ، ويؤيد ذلك أيضا بل يدل عليه ما رواه أبو إسحاق الأرجاني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال عليه السّلام أتدري لما أمرتم
حاشية على درر الفوائد — صفحة 519
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٥١٩