تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الخواص ما من عام الا وقد خص ، فهل يقال فيما قال الطبيب للمريض كل الزمان ثم قال له بعد ذلك لا تأكل الزمان الحامض ، بأنه أوقع المريض في التحير فيما اراده من الدستورين حاشاوكلا ، بل يقال بين له بهما ما يضره وما ينفعه ، وكذا لو قيل لمكلف البيع حلال ثم قيل له ثمن العذرة حرام ، فهل يكون متحيرا فيما هو المراد من القضيتين حاشاوكلا ، بل يحكم بان القضية الثانية مقيدة لاطلاق الأولى مع أن دلالتها على حرمة بيع العذرة دلالة التزامية ، فإذا كان تقديم الخاص وتحكيمه على عموم العام من المرتكزات العرفية المشروحة المفصلة الملتفت إليها لكل أحد بحيث لا يرون بينهما معارضة ، فلا بد من حمل السؤالات الواردة في الاخبار العلاجية عن تعارض الخبرين على غير مورد تعارض العام والخاص الذي ليس في الحقيقة معارضة بينهما ، ولأجل كون الخاص حاكما على عموم العام قالوا بان التمسك بالعمومات الصادرة عن الأئمة عليهم السلام لا يجوز الا بعد الفحص عن المخصصات لجريان عادتهم عليه السّلام على الاعتماد بالمخصصات المنفصلة غالبا لمصالح هم اعرف بها من تقية وغيرها ، ولذا التزموا فيما إذا دار الامر بين كون الخاص مخصصا للعام أو ناسخا له لئلا يلزم من تخصيصه له تأخير البيان عن وقت الحاجة ، بتقديم الخاص وجعله كاشفا عن انه كان مع العام قرنية صارفة له عن مورد الخاص قد خفيت علينا ، وهذا مما يدل على أن تقديمهم الخاص على العام مما جرت سيرتهم عليه بحيث يقدمونه على العام حتى فيما لو كان واردا في مقام العمل ووقت الحاجة ومنها ما افاده بقوله دام ظله سلمنا التفات كل أحد إلى هذا الحكم العرفي ، لكن نمنع عن عدم الاحتياج إلى السؤال عن حكم تعارض العام والخاص ، إذ من المحتمل عدم امضاء الشارع هذا الحكم العرفي ، ومعه يكون السؤال عن حكم تعارضهما محتاجا ، اليه إذ فيه ان مجرد عدم منع الشارع عن هذه الطريقة العرفية كاشف عن امضائه لها والا لكان عليه المنع عنها ، ومنها جعله دام ظله ما ورد في روايتي الحميري وعلي بن مهزيار مؤيد العموم الاخبار العلاجية لتعارض العام والخاص ، إذ فيه ان الحكم بالتخيير في الروايتين انما هو لكون الأولى منهما