تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
في الحديث ، بتقريب ان اعتبار هذه الصفات ليس الا لترجيح ما هو الأقرب إلى مطابقة الواقع من غير اختصاص بسبب خاص ففيه ان هذه الصفات انما ذكرت في مقام تقديم حكم أحد الحكمين في مقام رفع الخصومة ، فلا تدل على وجوب الترجيح بها في صورة تعارض الخبرين ، فتبين مما ذكرنا كله ان الأقوى على القول بوجوب الترجيح هو الاقتصار فيه على المرجحات المنصوصة ، وفيما لم يكن هناك إحداها الرجوع إلى أدلة التخيير لو تم دلالتها عليه وإلا فإلى الأصل الذي هو التعيين فيما إذا كان أحد المتعارضين ذا مزية غير منصوصة لأنه القدر المتيقن على كل تقدير والآخر مشكوك ، ثم إن المقبولة التي هي العمدة من أدلة القائلين بوجوب الترجيح قد أورد عليها اشكالات ، فلا بد من التعرض لها والذب عنها وان كانت تلك الاشكالات غير قادحة في ظهورها بل صراحتها في وجوب الترجيح ، فنقول منها ان صدرها سؤالا وجوابا ظاهر في ورودها في التحكيم لأجل رفع الخصومة فلا يناسبه تعدد الحاكم ، والجواب عنه بأحد الوجهين ، أحدهما ان المتنازعين حيث كان منشا نزاعهما الشبهة في حكم المسألة المتعلقة بالميراث والدين ، ارجعهما الامام عليهم السّلام إلى رواة الحديث بقوله عليه السّلام فينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا الخ ، ليعلما حكم المسألة ويرتفع به النزاع بينهما ، كما يؤيد ذلك قول السائل فاختلفا فيما حكما به وكلاهما اختلفا في حديثكم إذ لا مناسبة لاختلاف الحكمين من جهة الاختلاف في الحديث مع كون النزاع في الشبهة الموضوعية ، وعليه فالمراد من الحكم في قوله عليه السّلام الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث هو الحكم بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي المعروف عند الفقهاء في باب القضاء ، ثانيهما حمل الرواية على مورد التداعى إذ حينئذ يصح اختيار كل من المتداعيين حاكما غير من اختاره الآخر ، لكن يبعد هذا الحمل قوله عليه السّلام الحكم ما حكم أعدلهما وافقههما في الحديث ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر ، فإنه ظاهر في ان حكم الاعدل والأفقه ماض ونافذ على الطرفين وليس لأحدهما اختيار غيره ، ومنها قول السائل وكلاهما اختلفا في حديثكم إذ كيف
حاشية على درر الفوائد — صفحة 517 | محمود الآشتياني