تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
يمكن غفلة كل منهما عن مدرك حكم الآخر مع كونهما من رواة الأحاديث والجواب عنه انه يمكن ان يكون كل منهما قد اطلع على مدرك حكم الآخر ولكن اعتقد عدم صحته ، ومنها قوله عليه السّلام ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ، فإنه كيف يصح الحكم باجتهاد المترافعين وتحرّيهما في مدرك حكم الحاكم مع أنّه غير حائر اجماعا ، والجواب عنه هو انه بعد ما كانت الشبهة حكمية ولم ترفع بالرجوع إلى الفقيهين لاختلافهما في الرأي ، وانحصر رفع الجهل الذي صار منشا للنزاع برجوعهما إلى الراجح من مدرك الفقيهين امر الامام عليه السّلام بالنظر إلى أدلة نفس الواقعة واستنباط الحكم منها كي يرتفع به نزاعهما ، ومنها ان قوله عليه السّلام الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما ، فإنه كيف يصح الحكم بالترجيح عند اختلاف الحكمين مع أن اللازم عند اختلافهما هو الاخذ باسبقهما لعدم جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر ، وعلى فرض وقوع الحكمين منهما دفعة فاللازم تساقطهما والحاجة إلى حكم ثالث ، والجواب ان لزوم الاخذ بالأسبق انما هو فيما إذا كان الحكم نافذا على الطرفين ، وليس ما حكم عليه السّلام فيه بالترجيح من هذا القبيل لأن المفروض فيه اختيار كل واحد من المتنازعين حكما غير من اختاره الآخر ، وعليه لا يكون حكم من اختاره أحدهما نافذا على الآخر وان كان سابقا ، وامره عليه السّلام بترجيح أحد الحكمين الذي يكون فيه احدى المرجحات المذكورة في المقبولة لأجل ان حكمهم في الصدر الأول كان مطابقا لمضمون الرواية ، بقي أمور ينبغي التنبيه عليها ، الأول انه لو بنينا على وجوب الترجيح بالمرجّحات مطلقا ولو كانت غير منصوصة ، فهل يعتبر في الترجيح بها كونها موجبة للظن الفعلي بكون ذيها مطابقا للواقع بحيث لو لم تكن موجبة له يكون حال الخبرين المتعارضين سواء وان كان أحدهما ذا مزية موجبة لأقربيتها إلى الواقع ، أو المعتبر في الترجيح بها كونها موجبة للظن النوعي بكون ذيها مطابقا للواقع وان لم تكن موجبة للظن الفعلي بذلك ، أو ان المعتبر كونها موجبة لابعدية ذيها عن المخالفة للواقع لا شبهة في عدم