تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الوجوه هو الأخير منها فان الأول وان كان امرا معقولا لا استحالة فيه الا انه بعيد غاية البعد لكثرة هذه المخصصات غاية الكثرة وقلة النسخ غاية القلة فلا يصح حملها عليه والثاني بعيد بل محال عادة فان اختفاء المخصصات مع كثرتها وعموم الابتلاء بها وانتفاء الدواعي لاخفائها بعيد في الغاية بل محال بحسب العادة وهذا بخلاف الوجه الأخير فإنه لا يلزم من الالتزام به الا تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو لا قبح فيه فيما كانت هناك مصلحة مجوزة للتأخير فكان المخاطبون بالعمومات الواردة في كلام النبي صلى اللّه عليه وآله تكليفهم ظاهرا العمل بها مع كون المراد منها واقعا الخصوصات وهذا مما لا بعد فيه إذ كما أن المصلحة اقتضت بيان الاحكام على نحو التدريج ورجوع المكلفين إلى الأصول العقلية قبل البيان حتى ورد ان الناس لم يكلفوا في أوائل البعثة في مدة عشر سنين الا بالتوحيد والاعتقاد بالرسالة مع اشتراك الكل في الأحكام الواقعية كذلك اقتضت تأخير بيان الصوارف من المخصصات والمقيدات عن زمان العمل بالظواهر من العمومات والاطلاقات فيجوز ان يكون الحكم الظاهري للسابقين ما يقتضيه ظاهر العمومات من الترخيص في ترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات مع كون المراد منها واقعا الخصوصات التي هي الأحكام المشتركة فيها بين السابقين واللاحقين ودعوى الفرق بين اخفاء التكليف الفعلي على المكلف وابقائه على العمل بمقتضى البراءة العقلية وبين مخاطبته بما يقتضى ترخيصه في فعل الحرام وترك الواجب من ظواهر العمومات ممنوعة غاية الأمر ان الأول من قبيل عدم البيان والثاني من قبيل بيان العدم ولا قبح فيه إذا اقتضته المصلحة هذه خلاصة ما افاده قدس سره في هذا الامر ولا يخفى ما فيه من المواقع للنظر والتأمل لا بأس بالتعرض لها فمنها ما افاده من أنه لو دار الامر بين التخصيص والنسخ في بعض افراد العام والخاص فيقدم الأول على الثاني لندرة الثاني وشيوع الأول إذ فيه أوّلا ان النسخ ليس في رتبة التخصيص كي يدور الامر بينهما ويرجح الثاني لشيوعه على الأول لندرته بداهة ان الناسخ عبارة عما يرفع الحكم الثابت فيكون متوقفا على
حاشية على درر الفوائد — صفحة 478 | محمود الآشتياني