اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرنية غير ممكن عند أهل المحاورة واللسان مع أن هذا خلاف الاجماع وسيرة الفقهاء في أبواب الفقه فإنها استقرت على اعمال المرجحات في الخبرين المتعارضين بظاهرهما واختيار ما كان منهما واجد الشيء من المرجحات وطرح الآخر من دون تصرف فيهما معا رعاية لقاعدة الجمع ومما ذكرنا من أن المراد من الامكان فيما اشتهر بينهم من أن الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح هو الامكان العرفي ظهر عدم استقامة ما حكى عن ثاني الشهيدين قدس سره من تفريعه على قاعدة أولوية الجمع الحكم بتنصيف دار تداعياها وهي في يدهما أو لا يد لاحد منهما وأقاما بينة إذ فيه أوّلا ما هو الحق من اختصاص القاعدة بالدليلين المتعارضين اللذين لم يكن العرف متحيرا في المراد من مدلولهما فلا ربط لها بالبينة القائمة على الموضوعات وثانيا ان الحكم بالتنصيف في الفرض الأول وهو ما كانت الدار في يد المتداعيين انما هو لأجل ان بينة كل منهما انما هي معتبرة في نصف الدار لان كل منهما يكون مدعيا بالنسبة إلى نصفها المشاع الذي يكون في يد الآخر فعليه إقامة البينة على ملكية ذلك النصف يكون مدعيا بالنسبة اليه فيكون الحكم بالتنصيف في هذا الفرض عملا بكل بينة بالنسبة إلى موردها وهو ما في يد الآخر منهما من النصف المشاع لا جمعا بينهما إذ لا تعارض بينهما مع اختلافهما موردا كي يكون الحكم بالتنصيف متفرعا على قاعدة الجمع بين المتعارضين نعم الحكم بالتنصيف في الفرض الثاني وهو ما لم يكن المتداعيين بد على الدار يمكن ان يكون متفرعا على القاعدة المزبورة لو تم ما ادعى من الاجماع على عمومها لتعارض البينتين أيضا إذ حينئذ لا يتصور الجمع بينهما الا بالاخذ بمفاد بعض قول كل منهما وهو النصف فيكون الحكم بالتنصيف في هذا الفرض متفرعا على القاعدة واما لو منعنا عن قيام الاجماع على عموم القاعدة لمثل المسألة المفروضة كما هو الحق إذ لا دليل عليه الا في الدليلين اللذين لم يتحير العرف في المراد منهما فاللازم في الحكم بالتنصيف فيها التمسك بدليل آخر وهو بان يقال إن من المعلوم وجوب فصل الخصومات على الحاكم ومن المعلوم
حاشية على درر الفوائد — صفحة 475
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٧٥