تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
كالعربية والماضوية والترتيب والموالاة والتطابق ونحوها ، إذ لا يكون للمشكوك فيه في هذا القسم حالة سابقة كما لا يخفى . اما القسم الثاني فلا اشكال في انه لا مجال فيه الا لأصالة الصحة ، بداهة ان المجموع المركب من المقيد والقيد ، وان كان مجرى للاستصحاب لكونه مسبوقا بالعدم ، لكن الشك في بقائه على العدم ، حيث يكون مستندا إلى الشك في ان هذا العقد الموجود هل هو مصداق لما رتب عليه الأثر شرعا أم لا ، تكون اصالة الصحة القاضية بكونه مصداقا له حاكمة على الاستصحاب . واما القسم الأول ، فان جعلنا هذه القاعدة من الظواهر المعتبرة ، فلا اشكال في تقدمها على الاستصحاب فيه أيضا ، بناء على ما هو الحق من حجية الاستصحاب من باب التعبد وان جعلناها من الأصول العملية ، ففي تقدمها عليه اشكال ، حيث إن استصحاب عدم بلوغ العاقد يثبت كون العقد صادرا عن غير بالغ ، واصالة الصحة تثبت كونه صادرا عن البالغ وان لم تثبت كون العاقد بالغا ، ومن المعلوم عدم حكومة أحدهما على الآخر ، بل يمكن ان يقال بحكومة الاستصحاب عليها ، لا لما توهم من أن الشك في الصحة حيث يكون مستندا إلى الشك في البلوغ ، فيكون الاستصحاب القاضي بعدم البلوغ حاكما على اصالتها ، إذ فيه ان اصالة الصحة ليست متكفلة لاثبات مجرد عنوان الصحة ، كي يقال إن الشك فيها ناش عن الشك في الاخلال بما اعتبر في العقد ، بل مفادها اثبات كون العقد الواقع مصداقا للعقد الصحيح الجامع لجميع الاجزاء والشرائط ، فمقتضى اصالة الصحة فيما شك في صدور العقد عن البالغ هو صدوره عنه ، فتعارض لا - محالة مع استصحاب عدم بلوغ العاقد القاضي بصدوره عن غير البالغ بل لان مجرى الاستصحاب نفس القيد المشكوك فيه ، ومجرى اصالة الصحة هو العقد من حيث تقيده بذلك القيد ، ومن المعلوم ان الشك في تقيد العقد بصدوره عن العاقد ، ناش عن الشك في بلوغ العاقد هذا وقد يقال إنه لا تعارض بين القاعدة والاستصحاب في الفرض على تقدير ، وتكون القاعدة حاكمة عليه على تقدير آخر توضيح ذلك هو انه لا شبهة في